تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٥ - مطهّرية الماء
التعفير قبل الغسلات السبع، مدفوعة بأنّ مقتضى الجمع حينئذٍ هو جعل الغسلة الاولى من الغسلات السبع غسلًا بالتراب، لا التعفير قبل الغسلات السبع، كما لا يخفى، فهذا الحكم لا أرى له وجهاً أصلًا، لكن عرفت عدم صحّة استدلال الشيخ قدس سره، وأنّ اللازم في المقام هو العمل على طبق صحيحة علي ابن جعفر عليه السلام. نعم، حكي عن المحقّق في المعتبر حملها على الاستبحباب؛ نظراً إلى قلّة العامل بظاهرها، ومرجعه إلى إعراض الأكثر عن ظاهرها [١].
ولعلّ منشأ الإعراض ما عرفت من الاستبعاد، وحيث انقدح لك أنّه لا يجري مثله في الأحكام التعبّدية، فلا محيص عن الأخذ بظاهر الصحيحة؛ من الحكم بوجوب الغسل سبع مرّات، وعدم لزوم التعفير.
نعم، الاحتياط بالتعفير يوجب الخروج عن المخالفة للخلاف، فينبغي رعايته.
الثالث: الآنية التي ماتت فيها الفأرة، وقد حكي عن الشيخ قدس سره أنّه قال:
يغسل الإناء من الخمر سبعاً، وروي مثل ذلك في الفأرة إذا مات في الإناء [٢]. ولكن حيث إنّها رواية مرسلة مجرّدة عن الجابر، لا تصلح دليلًا على الوجوب.
نعم، تحمل على الاستحباب؛ للتسامح في دليله.
الرابع: الآنية التي شرب فيها النبيذ، بل مطلق المسكر، وقد وردت فيه روايتان:
إحداهما: موثّقة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن الإناء يشرب فيه النبيذ؟
فقال: تغسله سبع مرّات، وكذلك الكلب [٣].
[١] المعتبر ١: ٤٦٠، وحكى عنه في جواهر الكلام ٦: ٥٥٩.
[٢] المبسوط ١: ١٥، الجمل والعقود (الرسائل العشر): ١٧١، الاقتصاد: ٣٩٢.
[٣] تقدّمت في ص ٣١٣- ٣١٤ و ٣٦٥.