تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
ورواية الجعفي في قوله: «إن كان أقلّ من قدر الدرهم فلا يعيد الصلاة»، إلّاأنّ المستفاد من كلماتهم هو الأخير؛ حيث ذكروا: أنّ ما دون الدرهم يعفى عنه.
وعليه: فيكون المانع هو الدم المقيّد بأن لا يكون أقلّ من ذلك، وهو وصف عدميّ، وهذا غير بعيد [١].
ولكن قد عرفت [٢] عدم جريان الاسصتحاب العدم الأزلي بهذه الكيفيّة؛ لعدم كون الاتّصاف- وجوديّاً كان أو عدميّاً- له حالة سابقة متيقّنة؛ لأنّ ثبوت شيء- وجوديّ أو عدميّ- لشيءفرع ثبوت المثبت له، والسالبة المنتفية بانتفاء الموضوع تغاير المنتفية بانتفاء المحمول، ولا مجال لإبقاء الاولى وإثبات الثانية بوجه.
ثمّ إنّه أفاد في المستمسك أنّه على تقدير جريان هذا الاستصحاب لا مجال له في المقام؛ لأنّ زيادة الدم ليست من قبيل عوارض الوجود المسبوقة بالعدم الأزلي، بل هي منتزعة من نفس تكثّر حِصَصِ الماهيّة، فهذه الكثرة كثرة قبل وجودها وبعده، لا أنّها قبل الوجود لا كثرة، وبعد الوجود صارت كثرة [٣].
أقول: لا تنبغي المناقشة في أنّ الكثرة وصف إضافيّ يحتاج إلى موضوع، وقبل وجود الماهيّة وتحقّقها لا يكون هناك طرف الإضافة حتّى يتحقّق هذا الوصف، ولا مجال لدعوى كونها من لوازم الماهيّة، كالزوجيّة بالإضافة إلى الأربعة، فيمكن أن يقال على تقدير جريان الاستصحاب المذكور بأنّه قبل الوجود لا وجود ولا كثرة، وبعد الوجود تكون الكثرة مشكوكة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٢٤- ٤٢٥.
[٢] في ص ٢٦٠.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٧٧.