تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
أمر حادث مسبوق بالعدم، والأصل بقاؤه بحاله، فهو دم أقلّ من مقدار الدرهم بالوجدان، وليس بدم الحيض بالاستصحاب، فبذلك يحرز دخوله تحت العموم.
والجواب: ما حقّقناه في محلّه [١] من عدم جريان هذا النحو من الاستصحاب، وأنّه لا يجوز إبقاء القضيّة السالبة المتيقّنة المنتفية بانتفاء الموضوع، واستفادة السالبة بانتفاء المحمول المشكوكة، كما في استصحاب عدم قرشيّة المرأة، وعدم قابليّة الحيوان للتذكية ونحوهما، فهذا الأمر غير صحيح.
الرابع: أنّ هذا المقام من صغريات مسألة اللّباس المشكوك فيه، وقد تكلّمنا [٢] فيه مفصّلًا، واخترنا الجواز لجريان أصالة البراءة العقليّة بل النقليّة، وأصالة الحليّة على بعض التقريبات، وهذا هو العمدة في وجه الجواز في المقام، ومعه لا يبقى مجال لقاعدة الاشتغال بوجه.
ثمّ إنّه لو بان بعد ذلك أنّ الدم المردّد كان غير معفوّ عنه، وأنّه دم الحيض مثلًا، فيمكن أن يقال بأنّه من موارد الجهل بالنجاسة، وأنّه لا يجب عليه الإعادة والقضاء؛ نظراً إلى أنّ الجهل بالنجاسة إنّما يوجب الإجزاء من جهة مانعيّتها؛ بمعنى أنّ مانعيّة النجاسة إنّما هي مع العلم بالنجاسة وإحرازها.
وأمّا في صورة الجهل، فلا يكون هناك مانعيّة من هذه الجهة، والمفروض في المقام احتمال كون الدم معفوّاً عنه غير مانع من تحقّق الصلاة، ويمكن أن يقال بالعدم؛ نظراً إلى أنّ المجهول في المقام هو كونه معفوّاً عنه بعد الفراغ عن أصل النجاسة وإحرازها، ولا دليل على إجراء حكم الجهل بالنجاسة على الجهل
[١] اصول فقه شيعة ٦: ٢٨٢، ومابعدها، سيرى كامل در اصول فقه ٨: ١٩٧ ومابعدها.
[٢] نهاية التقرير ١: ٣٢٠- ٣٥٠.