تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٠ - مطهّرية الماء
وتظهر ثمرة الوجهين في أنّه لو كان الحكم بالطهارة من باب تقديم الظاهر، لابدّ من الاقتصار فيه على موارد ثبوت الظهور، ومن المعلوم عدم ثبوته في مورد الجهل بالنجاسة رأساً؛ فإنّه مع الجهل بها لا يكون ظاهر الحال التجنّب والتنزّه عنه، كما أنّه لا يثبت مع عدم الاعتقاد بنجاسة ما أصابه؛ لأنّه لا معنى للاحتراز مع عدم الاعتقاد بها.
وأمّا لو كان الحكم بالطهارة غير مستند إلى الظهور، بل كان حكماً تعبّدياً كقاعدة الطهارة، فلابدّ من ملاحظة أنّ دليل هذا الحكم التعبّدي هل يقتضي ثبوته في مورد الشكّ مطلقاً؛ سواء كانت الشروط المذكورة في جملة من الكلمات موجودة فيه، أم لا، أو لا يقتضي إلّاثبوته مع وجود تلك الشرائط أو بعضها؟
والظاهر هو الأوّل؛ لأنّك عرفت أنّ العمدة في هذا الأمر هي السيرة المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السلام، والظاهر عدم اختصاصها بصورة وجودها؛ لأنّهم كانوا يساورون أهل الخلاف الموجودين في زمانهم، مع وضوح عدم التزامهم بنجاسة جملة من النجاسات الثابتة عندنا؛ لذهابهم إلى طهارة جلد الميتة بالدباع، وطهارة مخرج البول بالتمسّح على الحائط، وطهارة المنيّ عند بعضهم، وهكذا.
وكذلك كانوا يعاشرون مع عموم المسلمين حتّى الفسقة منهم، مع عدم مبالاتهم نوعاً في باب النجاسات والمتنجّسات؛ فإنّ شارب الخمر لا يبالي بإصابتها بدنه أو ثوبه، وليس ذلك مبتنياً على مسألة عدم تنجيس المتنجّس؛ فإنّ الظاهر المعاملة مع الأشياء المأخوذة منهم معاملة الطهاره، بحيث يصلّون فيه، ولا يجتنبون عنه، فيصلّون في الفرو المشترى منهم من دون تطهير، فالإنصاف: