تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - مطهّرية الماء
بالاقتضاء [١].
ويدفعه: أنّه يتمّ لو كان التعليل لوجوب التعدّد، مع أنّ الظاهر كونه تعليلًا لكفاية الصبّ في مقابل الغسل، فلا ارتباط له بالمقام.
ومنها: الاستصحاب [٢]؛ فإنّه مع الاكتفاء بالمرّة يشكّ في زوال النجاسة المتحقّقة، ومقتضى الاستصحاب بقاؤها إلى أن يحصل التعدّد.
وقد اورد عليه بوجوه:
الأوّل: عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة، ومنها ما نحن فيه [٣].
والجواب: أنّه قد حقّق في محلّه جريانه فيها أيضاً [٤].
الثاني: أنّ النجاسة لا تكون من الأحكام المجعولة الشرعيّة، بل إنّما هي حكم وضعيّ منتزع من الحكم التكليفي بالغسل مرّة أو مرّتين، فالشكّ في بقائها يرجع إلى الشكّ في وجوب الغسل مرّة أو أكثر، ومن المعلوم أنّ المرجع في مثله هي أصالة البراءة عن الزائد؛ لكونه شكّاً في التكليف الزائد [٥].
والجواب: ما حقّقنا سابقاً من أنّ الظاهر كون النجاسة أمراً وجوديّاً متحقّقاً في النجس، غاية الأمر أنّ لها في الشريعة مصداقين:
أحدهما: حقيقيّ، وهو الذي يستقذره العرف والعقلاء؛ فإنّه في مثله لم يجعل الشارع له القذارة، ولم يكن له اصطلاح خاصّ في القذر والنجس، بل جعل
[١] كما في منتهى المطلب ٣: ٢٦٤، وتحرير الأحكام ١: ١٦١، الرقم ٥١٨.
[٢] كما في جواهر الكلام ٦: ٣٠٥، والتنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٣٢.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٣٢ وج ٤: ٣٥.
[٤] نهاية الأفكار ٤: ٩- ١٢، دراسات في علم الاصول ٤: ٦٢- ٧٣.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٣٠٧- ٣٠٨، مصباح الفقيه ٨: ١٨٧.