تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - القول في كيفيّة التنجّس بها
والقذارة المعنويّة الثابتة في بعض الأعيان النجسة، كالكلب ونحوه، ولا يصحّ إطلاقه على المتنجّس بوجه، فالاستدلال بالرواية لمذهب المشهور غير تامّ.
ومنها: رواية معاوية بن شريح قال: سأل عذافر أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن سؤر السنّور والشاة والبقرة، والبعير والحمار، والفرس والبغل والسباع، يشرب منه أو يتوضّأ منه؟ فقال: نعم، اشرب منه وتوضأ. قال: قلت له: الكلب؟
قال: لا. قلت: أليس هو سبع؟ قال: لا واللَّه إنّه نجس، لا واللَّه إنّه نجس [١].
فإنّ ظاهرها أنّ العلّة في الحكم بعدم جواز الشرب والتوضّؤ من سؤر الكلب إنّما هي نجاسة ما باشره؛ وهو الكلب، فيتعدّى منه إلى كلّ ما هو نجس أو متنجّس؛ لإطلاق النجس على المتنجّس، كإطلاقه على الأعيان النجسة، وقد عرفت أنّ إطلاق المتنجّس في مقابل النجس اصطلاح حادث، ولا يرى منه في الروايات عين ولا أثر، فتدبّر.
هذا، ولكن الرواية ضعيفة سنداً بمعاوية، مع أنّ العلّية فيها لا تكون بواضحة.
ومنها: حسنة زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقلنا: بلى، فدعا بقعب فيه شيء من ماء، فوضعه بين يديه، ثمّ حسر عن ذراعيه، ثمّ غمس فيه كفّه اليمينى، ثمّ قال: هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة، الحديث [٢].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٧ و ٦٤٨، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١ ح ٦.
[٢] الكافي ٣: ٢٥ ح ٤، الفقيه ١: ٢٤ ح ٧٤، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢.