تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - القول في كيفيّة التنجّس بها
واستدلّ للمشهور بروايات:
منها: صحيحة البقباق قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة، والإبل والحمار والخيل، والبغال والوحش والسباع، فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه؟ فقال: لا بأس به، حتّى انتهيت إلى الكلب؟ فقال: رجس نجس لا تتوضّأ بفضله، وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء [١].
والاستدلال بها يتوقّف أوّلًا: على كون قوله عليه السلام: «رجس نجس»، علّة للحكم بعدم جواز شربه والتوضّؤ منه، فهي تعمّم الحكم بعدم الجواز من الكلب إلى كلّ نجس؛ لأنّ العلّة تعمّم الحكم، كما أنّها قد تخصّصه.
وثانياً: على صحّة إطلاق الرجس والنجس على المتنجّس، واستعمالهما فيه حقيقة، كما في النجس، وعلى ما ذكر فيقال في الملاقي الأوّل للمتنجّس:
هذا الشيء لاقى النجس، وكلّ ما لاقى النجس لا يجوز شربه ولا التوضّؤ منه، وهكذا يقال في الملاقي للمتنجّس الثاني أو الثالث فصاعداً.
ولكنّ التحقيق يقتضي خلاف ذلك، وأنّ قوله عليه السلام: «رجس نجس» لا يكون علّة للحكم بعدم جواز الشرب والتوضؤ، كيف؟ وقد ذكر في ذيل الصحيحة حكم لا يمكن أن يكون معلّلًا بهذه العلّة، وهو وجوب الغَسل بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء، وهل ترى من نفسك أن تقول: كلّ نجس لابدّ أن يغسل بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء؛ لأنّه رجس نجس؟! مع أنّ إطلاق الرجس على كلّ نجس فضلًا عن المتنجّس ممنوع؛ لما عرفت [٢] سابقاً من أنّ الرجس بمعنى الخباثة
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤٠، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٢٦، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١ ح ٤.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٤٠٧- ٤٠٨ و ٦٣٠.