تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - مطهّرية الماء
لأنّ الموضوع بهذا الوصف لا معنى له غير ترتّب الحكم عليه وثبوته.
واستصحاب الحكم لا يجري؛ لعدم إحراز بقاء موضوعه؛ فإنّ الموضوع هو عنوان العَذِرة، وبقاؤها مشكوك على ما هو المفروض، فلا مجال لاستصحابه، وبعده لا مانع من جريان قاعدة الطهارة.
المقام الثاني: الشكّ في الاستحالة في المتنجّسات، كما إذا شكّ في استحالة الخشب المتنجّس رماداً وعدمها، والظاهر أنّه لا يجري فيه استصحاب العنوان السابق بعين ما تقدّم في المقام الأوّل، فيقال: هذا الموجود الخارجي كان خشباً، والآن يشك في بقائه على هذا العنوان، فيستصحب ويحكم بكونه خشباً الآن كما كان، ويترتّب عليه التنجّس؛ لفرض الملاقاة الموجبة له.
نعم، الفرق بين المقامين هو: أنّه لا تعقل الشبهة المفهوميّة هنا؛ للفرق بين النجس والمتنجّس في أنّ العناوين المحكومة بالنجاسة في الأعيان النجسة لها دخل في الموضوعيّة؛ لترتّب الحكم عليها، فعنوان العذرة مثلًا دخيل في الموضوعيّة، فالشكّ في سعته وضيقه أمر متصوّر، كما عرفت.
وأمّا العناوين في المتنجّسات، فغير دخيلة في الحكم بالتنجّس، فالخشب إذا لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما يصير متنجّساً بما أنّه جسم لاقى نجساً، لا بما أنّه خشب كذلك. وعليه: فالشكّ في سعة دائرة مفهوم الخشب وضيقها لا يرتبط بهذا المقام.
ولا ينافي هذا ما ذكرنا [١] في وجه مطهّرية الاستحالة في المتنجّسات، وذلك لعدم المنافاة بين عدم تقوّم التنجّس بعنوان الخشب، وبين الاتّصاف بالطهارة
[١] في ص ٤٥٢- ٤٥٥.