تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - مطهّرية الماء
في جريانه هو اتّحاد القضيّتين، وعدم الاختلاف بينهما في الموضوع والمحمول.
نعم، اختلاف الوصفين مع اتّحاد القضيّتين إنّما هو لأجل اختلاف الزمانين فقط، من دون مغايرة بينهما من غير هذه الجهة.
وفي المقام نقول: إنّ الموضوع الذي يعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب ليس هو عنوان الكلب؛ ضرورة أنّ القضيّة المتيقّنة عبارة عن كون هذا الموجود كلباً، فالموضوع هو المشار إليه بكلمة «هذا»، والمحمول هو كونه كلباً، ومن المعلوم كون هذه القضيّة متيقّنة قبل اليوم، وفي اليوم تكون مشكوكة، فلا مانع من جريان الاستصحاب أصلًا. نعم، لا مجال لإجراء استصحاب النجاسة؛ لأنّ موضوعها هو الكلب، وهو مشكوك البقاء.
ودعوى: أنّ موضوعها أيضاً الموجود الخارجي المشار إليه ب «هذا»، وهو باقٍ [١]، مدفوعة بوضوح أنّ حيثيّة الكلبيّة من الحيثيات التقييديّة التي لها دخل في الموضوعيّة، فهذا نجس بعنوان أنّه كلب، لا بما أنّه موجود خارجي فاستصحاب النجاسة لا مجال له بوجه.
وأمّا الشبهة الحكميّة، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيها مطلقاً، لا في ذات الموضوع، ولا في الموضوع بوصف كونه موضوعاً، ولا في الحكم.
أمّا ذات الموضوع، فلعدم تعلّق الشكّ به بوجه؛ لأنّه كانت غير محروقة قبل اليوم يقيناً، ومحروقة اليوم كذلك، فالشكّ لم يتعلّق به حتّى يجري الاستصحاب.
وأمّا الموضوع بوصف كونه موضوعاً؛ فلأنّ مرجعه إلى استصحاب الحكم؛
[١] انظر التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٥٥- ١٥٦، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٣٢٠.