تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - مطهّرية الماء
ومقتضى إطلاقها أنّه لا فرق في لزوم التعدّد بين الغسل بالماء القليل، وبين الغسل بغيره من المياه المعتصمة.
ولكنّه ربما يستبعد أصل وجوب الغسل سبع مرّات؛ بمنافاتها لما ورد في صدرها، حيث قال في الصدر: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله، فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: إن كان دخل في صلاته فليمض، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه، إلّاأن يكون فيه أثر فيغسله.
نظراً إلى دلالته على الاكتفاء بمجرّد الغسل- المتحقّق بالمرّة- في ذهاب أثر الخنزير المنتقل منه إلى الثوب، وهذا ينافي إيجاب السبع في الذيل في الإناء، مع أنّ تطهير الثوب أصعب من تطهير الإناء.
ويدفعه- مضافاً إلى أنّ هذا النحو من الاستبعادات العقليّة لا مجال له في الأحكام الشرعيّة التعبّدية-: أنّ الفرق يمكن أن يكون لأجل اهتمام الشرع بشأن الإناء المعدّ للأكل والشرب، بخلاف الثوب [١]، كما لا يخفى.
وكيف كان: فمقتضى إطلاق الصحيحة لزوم التعدّد في الغسل بالماء المعتصم أيضاً، وليس في مقابلها ما يدلّ على الخلاف إلّابعض الإطلاقات [٢]، المحمول على غير الخنزير من سائر النجاسات والمتنجّسات، كما أنّه لابدّ من تقييده بغير الكلب أيضاً على ما عرفت [٣].
[١] الاستبعاد والدفع كلاهما مذكوران في مصباح الفقيه ٨: ٤١٨- ٤١٩، والتنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٤٧- ٤٨.
[٢] كما في موثّقة عمّار التي تقدّمت في ص ٣٠٨.
[٣] في ص ٣٠٨- ٣٠٩.