تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - مطهّرية الماء
المقام الثالث: في أنّه لا فرق في مطهّرية الاستحالة بين النجس والمتنجّس، خلافاً لبعض المتأخّرين [١] على ما حكاه شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره في مبحث الاستصحاب من الرسائل، حيث فرّق بينهما، فحكم بطهارة الأوّل؛ لزوال الموضوع، دون الثاني؛ لأنّ موضوع النجاسة فيه ليس عنوان الخشب مثلًا، وإنّما هو الجسم، ولم يزل بالاستحالة.
وقد أفاد قدس سره في مقام الجواب: أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه؛ إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة؛ وهي الجسم وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات: أنّ كلّ جسم لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما فهو نجس، إلّاأنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام من حيث سببيّة الملاقاة.
وبتقرير آخر: الحكم ثابت لأشخاص الجسم، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة، فقولهم: «كلّ جسم لاقى نجساً فهو نجس» لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة، من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به، كما إذا قال القائل: «إنّ كلّ جسم له خاصّية وتأثير» مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع.
وإن أبيت إلّاعن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم، فنقول:
لا شكّ في أنّ مستند هذا العموم هي الأدلّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة، مثل الثوب والبدن والماء وغير ذلك، فاستنباط القضيّة الكلّية
[١] وهو الفاضل الهندي، انظر المناهج السويّة (مخطوط)، الورقة ١٢٤، وتابعه جماعة، مثل المحقق القميّ في القوانين ٢: ٧٤، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام والاصول: ٢٣٦ س ١٠- ١٣، ومستند الشيعة ١: ٣٢٦، كما في فرائد الاصول ٣: ٢٩٧ و ٢٩٩ وهامشه.