تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٠ - مطهّرية الماء
من دون أن يكون بينها اختلاف، بعد وضوح كون المراد من «الصورة الاخرى» في التعريف هي الحقيقة التي لا تكون من النجاسات.
فالاستحالة في الحقيقة معناها عبارة عن تغيّر الشيء في صورته النوعيّة العرفيّة؛ سواء كان التغاير بين الصورتين ثابتاً بنظر العقل أيضاً، كما في تبدّل الجماد أو النبات حيواناً، أو بالعكس، أو لم يكن كذلك، كالخمر إذا استحالت خلًاّ.
وأمّا التغيّر والتبدّل في الأوصاف الشخصيّة أو الصنفيّة مع بقاء الحقيقة النوعيّة بحالها، كتبدّل القطن ثوباً أو بالعكس، وتبدّل الحنطة دقيقاً أو خبزاً، فلا يوجب تحقّق الاستحالة بوجه.
ولكنّ الذي يسهّل الخطب عدم وقوع هذا العنوان موضوعاً للحكم في الأدلّة الشرعيّة. نعم، وقع التعبير به في بعض معاقد الإجماع [١] لا بنحو الكلّية، بل مقيّداً بمثل استحاله العَذِرة رماداً، أو دخاناً أو تراباً، أو نحو ذلك، والظاهر عدم كون الإجماع- ولو بهذا النحو- له أصالة، بل مستنده ما يأتي.
المقام الثاني: في وجه مطهّرية الاستحالة والدليل عليها، فنقول: قد استدلّ لها بوجوه:
الأوّل والثاني: الإجماع القولي والسيرة العمليّة [٢]، وفيهما- مضافاً إلى ما عرفت في الأوّل؛ من كون معقد الإجماع غير كلّي، بل مقيّد بمثل استحالة
[١] الخلاف ١: ٤٩٩- ٥٠٠ مسألة ٢٣٩، منتهى المطلب ٣: ٢٨٦، ذكرى الشيعة ١: ١٣٠، جامع المقاصد ١: ١٧٩، كشف اللّثام ١: ٤٦٢، مصابيح الظلام ٥: ٢٣٥، وفي المبسوط ٦: ٢٨٣، والسرائر ٣: ١٢١، وشرائع الإسلام ٦: ٢٢٦، وتذكرة الفقهاء ١: ٧٤- ٧٥ مسألة ٢٤، ومنتهى المطلب ٣: ٢٨٧- ٢٨٨ و ٢٩٢ عندنا.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٨٨.