تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - مطهّرية الماء
وأمّا بالنسبة إلى التعفير، فالظاهر لزومه قبل رؤية ماء المطر؛ لأنّ دليل مطهِّرية المطر ليس بأقوى ممّا دلّ على اعتبار التعفير، بل لا منافاة بين الدليلين أصلًا؛ وذلك لأنّ دليل اعتبار التعفير مفاده أنّ ولوغ الكلب في الإناء يوجب تنجّسه؛ بحيث لا يكفي في تطهيره الماء، بل يتوقّف على التعفير بالتراب.
وإن شئت قلت: إنّ الولوغ يوجب حصول موادّ مسمّاة في العصر الحاضر ب (الميكرب) للإناء، ولا يوجب انعدامها إلّاالتراب والأجزاء الترابيّة. هذا مفاد دليل اعتبار التعفير.
وأمّا دليل المطر، فلا دلالة له على أنّ ماء المطر يقوم مقام كلّ مطهّر حتّى يمكن التمسّك بعمومه لمطهّرية الكافر أيضاً كالإسلام، بل مدلوله أنّ ماء المطر يكفي في مطهّرية كلّ شيء تتحقّق الطهارة له بالماء، فغاية مدلوله ثبوت خصوصيّة جميع المياه من جهة التطهير في ماء المطر. وعليه: فلا منافاة بينه، وبين دليل التعفير أصلًا.
وإن أبيت إلّاعن ثبوت المعارضة بين الدليلين، وعدم وجود مرجّح في البين، فمقتضى التساقط في مادّة الاجتماع والرجوع إلى استصحاب النجاسة فيها عدم تحقّق الطهارة بدون التعفير.
ولازم ما أفاده بعض الأعلام [١]؛ من كون دلالة المرسلة بالعموم، ودلالة الأدلّة الاخرى بالإطلاق، عدم الاحتياج إلى التعفير في المقام أيضاً، ولكنّك عرفت [٢] بطلان هذا المقال؛ وأنّ دلالة المرسلة أيضاً بالإطلاق، كسائر الأدلّة.
هذا كلّه في ماء المطر.
[١] (، ٢) تقدّم في ص ٣٠٠- ٣٠١.
[٢]