تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - القول في أحكام النجاسات
كما أنّ المناقشة الاولى أيضاً كذلك، لما عرفت [١] في أوائل مباحث النجاسات من أنّ النجاسة والقذارة لها مصداقان: أحدهما: حقيقيّ؛ وهو الذي يكون قذراً عند العرف والعقلاء، وثانيهما: اعتباريّ جعليّ؛ وهو الذي لا يستقذره الناس لو خلّيت طباعهم وأنفسها، وقد ألحق هذا المصداق الشارع بالقسم الأوّل موضوعاً، واعتبر القذارة والنجاسة له كذلك، ونجاسة المشرك المجعولة في الآية من هذا القبيل، ولا مجال لدعوى كونها بالمعنى العرفي بعد عدم ثبوت القذارة له عند العرف أصلًا، والحمل على القذارة المعنويّة يحتاج إلى ارتكاب خلاف الظاهر.
الأمر الثاني: النبويّ المرسل: «جنّبوا مساجدكم النجاسة» [٢]؛ فإنّ ظهور الأمر في الوجوب، وظهور المساجد في الأمكنة المعهودة المعروفة عند المتشرّعة، المعدّة للعبادة والصلاة، دون مساجد الجبهة أو المواضع السبعة، وكذا ظهور النجاسة في النجاسة المصطلح عليها، ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا، فمقتضاه حينئذٍ لزوم إيجاد التباعد والتفاصل بين المسجد والنجاسة، فلا يجوز إدخالها فيه ولو لم تكن متعدّية.
ولكن يرد على الاستدلل به- مضافاً إلى إرسال الرواية بحيث نقلها صاحب الوسائل قدس سره [٣] عن جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال، المشتملة على النقل بهذا النحو-: أنّ المتبادر من الأمر بالتجنيب هو: كون المراد حفظ المساجد عن أن تتنجّس، ومراقبتها من أن تتلوّث بالنجاسة، فغاية مفاده النهي عن تنجيس المساجد، ولا دلالة له على حرمة إدخال النجاسة غير المتعدّية التي هي المفروض في المسألة.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٣٥٧- ٣٥٩.
[٢] (و ٣) تقدّم تخريجهما في ص ١٩.
[٣]