تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - القول في كيفيّة التنجّس بها
أمّا إذا كان المراد بها المعنى الأوّل، فقد فصّل فيه في المتن بين ما إذا وقعت الشهادة على موضوع واحد، فهي حجّة معتبرة، وبين ما إذا لم ترد عليه، فاستشكل فيه، والظاهر أنّ مراده من الموضوع الواحد هي الوحدة النوعيّة في النجاسة التي يشهدان بها؛ بأن كان مورد الشهادة هي النجاسة الحاصلة من الدم مثلًا، أو من البول كذلك، ولم يفترقا من هذه الجهة؛ بأن شهد أحدهما بنجاسة الثوب من جهة ملاقاته للدم، والاخرى بنجاسته من ناحية ملاقاة البول.
والوجه في حجّية الشهادة الإجماليّة في هذه الصورة إطلاق دليل حجّية البيّنة وشمولها للشهادة الإجماليّة بهذه الكيفيّة؛ فإنّ قيام البيّنة على نجاسة الثوب المعيّن لا يخرج عن وصف الحجّية بمجرّد تردّد المكلّف، وزوال وصف التعيّن بنظره.
هذا مع وحدة الموضوع، وأمّا مع تعدّده، وعدم ورود الشهادة على الموضوع الواحد بالمعنى المذكور، فالوجه في الاستشكال فيه: أنّ المستفاد من دليل حجّية البيّنة اعتبارها فيما إذا شهدا بشيء واحد، والدم والبول أمران متعدّدان وإن كانا مشتركين في أصل النجاسة، إلّاأنّهما نوعان منها، و لهما آثار مختلفة من تعدّد الغسل وعدمه، بل الظاهر أنّه مع عدم اختلاف الآثار أيضاً يشكل الحكم بالحجيّة بعد اختلاف الشاهدين في النوع وإن كانا متوافقين في الجنس، فتدبّر.
وأمّا إذا كان المراد بها المعنى الثاني، الذي يرجع إلى ثبوت الإجمال عند الشاهدين أيضاً، فالظاهر أن مقتضى إطلاق دليل حجّية البيّنة الشمول للشهادة الإجماليّة بهذا المعنى أيضاً؛ فإنّ قيام البيّنة على نجاسة أحد الإناءين كالعلم بنجاسة أحدهما، فكما أنّه يجب الاجتناب عن كليهما مع العلم الإجمالي