تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢ - القول في الأواني
في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع الفضّة [١].
والظاهر أنّه ليس المراد من عدم وجدان البدّ هي الضرورة المبيحة للمحرّم، وإلّا لم يكن وجه للتعرّض للمفضّض فقط؛ فإنّ الضرورة بهذا المعنى مبيحة للفضّة أيضاً، بل المراد أنّه حيث يكون الشرب في القدح المفضّض مكروهاً لا محرّماً، ومن الواضح: أنّ العاقل لا يختار المفضّض المكروه مع وجود غيره وكونه باختياره، فإذا لم يكن باختياره فعلًا- وإن كان يمكن تحصيله- فاللّازم أن يعدل بفمه عن موضع الفضّة.
بقي في هذه الجهة أمران:
الأوّل: أنّ الظاهر اختصاص وجوب العزل بما إذا اشتمل الإناء على قطعة أو قطعات مشخّصة من الفضّة، وأمّا إذا كان مطليّاً بها؛ بأن كان ماء الفضّة، الذي هو من قبيل الأعراض، ولا وجود له بالاستقلال، فلا يأتي فيه هذا الحكم؛ لأنّه ليس هناك فضّة يعزل فمه عن موضعها. وعليه: فلاوجه للجزم بذلك؛ لكونه من أفراد المفضّض، كما عن كشف الغطاء [٢] والمنسوب إلى العلّامة [٣]، ولا للاحتياط فيه كما في العروة [٤]، وذلك لأنّ احتمال دخوله في المفضّض أو الجزم به لا يقتضي جريان هذا الحكم فيه، بعد وضوح اختصاص موضوعه بما إذا كان موضع الفضّة مشخّصاً، كما لا يخفى.
الثاني: أنّه هل الحكم بكراهة الأكل والشرب في الإناء المفضّض، ووجوب
[١] الفقيه ٣: ٢٢٢ ح ١٠٣٢، وفي الكافي ٦: ٢٦٧ ح ٥، والمحاسن ٢: ٤١١- ٤١٢ ح ٢٤٤٣، وتهذيب الأحكام ٩: ٩٠- ٩١ ح ٣٨٧ صدرها، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٥٠٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٦ ح ٢ و ٣.
[٢] كشف الغطاء ٢: ٣٩٤.
[٣] منتهى المطلب ٣: ٣٢٧- ٣٢٩، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٢٩٨، تذكرة الفقهاء ٢: ٢٢٨- ٢٣٠ مسألة ٣٢٦.
[٤] العروة الوثقى ١: ١٠٦ مسألة ٤٠٣.