تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - القول في الأواني
عزل الفم عن موضع الفضّة، يجري في المذهّب أيضاً، أم لا؟ والأوّل محكيّ عن صاحب الحدائق [١].
وقد اورد عليه بأنّه لا يمكن المساعدة عليه؛ لعدم الدليل، بل القاعدة تقتضي الجواز وإن كان الذهب أعلى قيمة من الفضّة؛ لأنّه لا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعيّة. ولو كان الملاك غلاء القيمة لكان مثل الزبرجد والألماس من الأحجار الكريمة التي هي أعلى قيمة من الفضّة أولى بالكراهة والوجوب.
نعم، في رواية الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن السرير فيه الذهب، أيصلح إمساكه في البيت؟ فقال: إن كان ذهباً فلا، وإن كان ماء الذهب فلا بأس [٢].
فإنّ السرير الذي فيه الذهب إذا لم يجز إمساكه في البيت، فالإناء الذي فيه الذهب بطريق أولى [٣].
ويرد على هذا النحو من الاستدلال- مضافاً إلى أنّه من الواضح: عدم حرمة إمساك الإناء الذي فيه الذهب؛ لأنّ كراهة الأكل أو الشرب فيه محلّ كلام، فكيف يحتمل حرمة إمساكه؟! وإلى جريان المناقشة في الرواية سنداً ودلالة؛ لعدم حرمة إمساك السرير الذي فيه الذهب بوجه-: أنّه على تقدير التسليم فاستفادة حكم المقام لا تنطبق إلّاعلى القياس، ودعوى الأولوية، ممنوعة جدّاً، فتدبّر.
[١] الحدائق الناضرة ٥: ٥١٣.
[٢] الكافي ٦: ٤٧٦ ح ١٠، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٥١٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٧ ح ١.
[٣] مصباح الفقيه ٨: ٣٧١- ٣٧٢، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٨٩- ٢٩٠.