تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - القول في أحكام النجاسات
كناية عن دخولهم فيه على نجاستهم، فيستفاد منه عدم ملائمة النجاسة مع الكون في المسجد ولو لم تكن متعدّية، والفرق بين سائر المساجد والمسجد الحرام منفيّ بعدم القول بالفصل، وقد نوقش في الاستدلال به بوجوه:
أحدها: ابتناء الاستدلال على كون المراد بالنجاسة هي النجاسة المصطلحة التي لها أحكام كثيرة، كحرمة الأكل، والمانعيّة عن الصلاة وغيرهما، كما كانت تستعمل بهذا المعنى في عصر الأئمّة عليهم السلام ولسانهم، وأنّى للمستدلّ بإثبات ذلك، فمن أين يعلم ثبوت النجاسة بهذا المعنى في زمان نزول الآية الشريفة، بل الظاهر أنّ المراد منها هي القذارة المعنويّة، وهي قذارة الشرك.
ويؤيّده تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعليّة، وأنّ الوجه في النهي هو الاتّصاف بوصف الشرك، مع أنّه يساعده الاعتبار أيضاً؛ فإنّ المشرك لا تلائم بين اعتقاده وبين المسجد الحرام، الذي هو مركز التوحيد ومحلّ العبادة الخالصة، فكيف يناسب مع من يعبد الأصنام؟ فالآية أجنبية عن الدلالة على المقام.
ثانيها: أنّه على فرض كون النجاسة في الآية بالمعنى الشرعي المصطلح عليه، لكن لم يثبت كون منشأ النهي عن دخولهم في المسجد الحرام نجاستهم ذاتاً؛ لقوّة احتمال ورودها مورد الغالب؛ من كون تجويز الدخول لهم- كما كانوا عليه قبل نزول الآية- يستلزم سراية النجاسة إلى المسجد. وعليه: فلا يبعد أن يكون النهي عن دخولهم بهذه الملاحظة، فلا يستفاد منها إلّاحرمة النجاسة المتعدّية الخارجة عن فرض المسألة.
ثالثها: أنّه لو كان النهي في الآية متفرّعاً على النجس- بالكسر- الذي هو صفة مشبّهة، ومعناه حامل النجاسة وواجدها، لكان المستفاد منها حرمة