تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - القول في أحكام النجاسات
كذلك، وقع الإشكال في وجوب إزالة النجاسة عنه مع عدم تحقّق الهتك والإهانة.
والظاهر أنّ الدليل العمدة في الباب- وهو الارتكاز والإجماع- لا دلالة له على الوجوب فيه بعد عدم ثبوت اللسان لهما حتّى يتمسّك بإطلاقه، والأخبار الواردة في اتّخاذ الكنيف مسجداً، أيضاً لا تدلّ على وجوب إزالة النجاسة عن ذلك؛ لأنّ غاية مفادها منافاة النجاسة في الظاهر مع المسجديّة.
نعم، صحيحة علي بن جعفر [١] على تقدير دلالتها يمكن التمسّك بإطلاقها، وترك الاستفصال على وجوب تطهير الطرف الخارج من الجدار أيضاً، لكن عرفت [٢] كونها أجنبية عن المقام، فلا دليل على الوجوب في هذه الصورة إلّا فيما إذا تحقّق الهتك والإهانة، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه. هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بوجوب الإزالة.
الحكم الثاني: حرمة التنجيس، والدليل عليها هي الملازمة العرفيّة؛ فإنّه إذا ثبت وجوب إزالة النجاسة عن المسجد بمقتضى ارتكاز المتشرّعة، وانعقاد الإجماع [٣] في المسألة، تثبت حرمة التنجيس عند العرف؛ لأنّ الملاك هي المنافاة بين النجاسة والمسجديّة، وهي كما تقتضي وجوب الإزالة مع ثبوتها، كذلك تقتضي حرمة التنجيس مع عدمها، كما لا يخفى، مع أنّ رواية الحلبي المتقدّمة [٤] على فرض عدم كونها أجنبية عن المقام واردة في مورد التنجيس، كما أنّ
[١] تقدّمت في ص ٢٩.
[٢] في ص ٢٩- ٣٠.
[٣] تقدّم تخريجهما في ص ٢٧- ٢٨.
[٤] في ص ٣٢.