تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - القول في أحكام النجاسات
حرمة إدخال النجاسة في المسجد- ولو لم تكن مسرية، كما سيجيء البحث فيه بعد هذا الحكم- تدلّ بالأولويّة على حرمة التنجيس.
وكيف كان، فلا إشكال في أصل هذا الحكم، وفي أنّ حرمة التنجيس تنحصر بالمواضع التي تجب إزالة النجاسة عنها، فإذا لم نقل بوجوب الإزالة عن الطرف الخارج من جدار المسجد، فلا يكون تنجيسه أيضاً بمحرّم إذا لم يكن موجباً للهتك والإهانة، كما هو ظاهر.
بقي الكلام في هذا المقام في حرمة إدخال النجاسة في المسجد، ومحلّ البحث فيها ما إذا لم تكن مسرية موجبة لتنجّسها، وإلّا فلا إشكال في الحرمة؛ لما عرفت من حرمة التنجيس، وما إذا لم يكن موجباً للهتك والإهانة، وإلّا فلا إشكال أيضاً في الحرمة ولو لم يكن المدخل هي النجاسة، بل القذارات العرفيّة؛ لما يعلم بالضرورة من الشرع من وجوب تعظيم المساجد التي هي بيوت اللَّه ومحالّ العبادة، ولا سيّما الصلاة التي هي أهمّها، فالكلام في إدخال النجاسة غير المتعدّية والهاتكة.
وقد حكي القول بالحرمة عن أكثر أهل العلم [١]، بل عن الخلاف والسرائر وغيرهما نفي الخلاف عنه [٢]، وعن الشهيد قدس سره دعوى الإجماع عليه [٣].
والمستند لهم في ذلك أمران:
الأوّل: قوله- تعالى-: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» [٤]، حيث فرّع النهي عن قرب المشركين المسجد الحرام، الذي هو
[١] منتهى المطلب ٣: ٢٤٢.
[٢] الخلاف ١: ٥١٨ مسألة ٢٦٠، السرائر ١: ١٦٣، تلخيص الخلاف ١: ١٧٢ مسألة ٢٥١.
[٣] ذكرى الشيعة ٣: ١٢٨- ١٢٩.
[٤] سورة التوبة ٩: ٢٨.