تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - القول في أحكام النجاسات
فلا دلالة لها عليه، فيشكل الأمر فيما يقع في هذه الأزمنة أحياناً من جعل أرض المسجد بعد حفره بمقدار أذرع حشّاً ومحلًاّ معدّاً للخلاء، وجعل محلّ الصلاة هو السقف الواقع على ذلك المحلّ.
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على وجوب إزالة النجاسة عن المساجد بقوله- تعالى- مخاطباً لإبراهيم الخليل عليه السلام: «وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآ ل فِينَ وَ الْقَآ ل مِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» [١] بتقريب: أنّ الأمر ظاهر في الوجوب، وأنّ الوجوب لا يختصّ بالمخاطب فقط، كما أنّه لا ينحصر بخصوص بيت اللَّه الحرام؛ لعدم القول بالفصل، فيشمل جميع المساجد، ولكنّه ربما يقال: إنّ الطهارة المأمور بها لم يعلم كونها هي الطهارة المصطلح عليها في زماننا، بل الظاهر كونها بمعناها اللّغوي، أعني النظافة من القذارات [٢].
ويرد عليه: أنّ حمل الطهارة على معناها اللغوي إن كان مع حفظ ظهور الأمر في الوجوب، كما هو الظاهر، فاستفادة وجوب إزالة النجاسة المصطلحة عن الآية بطريق أولى. نعم، تمكن المناقشة بأنّه لا يظهر من الآية كون وجوب تطهير المسجد من حيث نفس المسجد، بل من جهة الواردين فيه، وهو يغاير المطلوب، فتدبّر.
ثمّ إنّ وجوب الإزالة لا يختصّ بأرض المسجد، بل يشمل بناءها من حائطه وسقفه من الداخل قطعاً؛ ضرورة اتّصاف البناء بعنوان المسجديّة والجزئيّة له. وأمّا البناء من خارج المسجد، كالطرف الخارج من الجدران، والواقع فوق السقف، فمع فرض كونه جزءاً من المسجد؛ بأن جعله الواقف
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٢٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٥٥.