تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - القول في الأواني
وربما يؤيّد ذلك بصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة؟ قال: نعم إنّما كره استعمال ما يشرب به، قال: وسألته عن السرج واللجام فيه الفضّة، أيركب به؟
قال: إن كان مموّهاً لا يقدر على نزعه فلا بأس، وإلّا فلا يركب به [١].
فإنّ ظاهر السؤال الأوّل إنّما هو السؤال بكلمة «يصلح» عن الجواز في مقابل الحرمة، ومحطّ النظر أنّه هل يكون جائزاً، أم محرّماً؟
وعليه: فقوله عليه السلام في الجواب: «إنّما كره ...» ظاهر في أنّ المراد بالكراهة ما يقابل «يصلح»، فالمراد بها إنّما هو «لا يصلح» الذي يكون المراد منه هي الحرمة، فالكراهة في الرواية الواردة في المقام قد استعملت في الحرمة بالقرينة المذكورة، ويؤيّده أيضاً أنّه لو كانت بمعناها الاصطلاحي لم يتمّ الحصر فيها؛ لثبوت الكراهة بهذا المعنى في غير استعمال ما يشرب به أيضاً.
وأمّا كلمة «لا ينبغي»، فالظاهر أنّ المراد منها في موارد استعمالها هو عدم التيسّر، ومن الظاهر أنّ عدم التيسّر في فعل المكلّف يرجع إلى عدم الجواز شرعاً، وإلّا فهو ميسور له، وقد استعملت في الكتاب والسنّة بهذا المعنى، واستعمالها في الكراهة إذا ثبت كونه اصطلاحاً، فهو اصطلاح مستحدث لا ينبغي حمل الرواية عليه.
وبالجملة: فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة أيضاً هي الحرمة، مع أنّها من الأحكام المتسالم عليها بين الأصحاب، بل بين علماء المسلمين إلّامن شذّ،
[١] المحاسن ٢: ٤١٢ ح ٢٤٤٦، مسائل عليّ بن جعفر: ٢٩٩ ح ٧٥٦ و ص ١٥٣ ح ٢٠٩، قرب الإسناد: ٢٩٣ ح ١١٥٥ و ١١٥٦، وفي الكافي ٦: ٥٤١ ح ٣، ومستطرفات السرائر: ٥٦ ح ١٣ ذيلها، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٥١١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٧ ح ٥ و ٦، و ج ١١: ٤٩٧، كتاب الحجّ، أبواب أحكام الدواب ب ٢١ ح ١.