تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - مطهّرية الماء
وقد انقدح من ذلك تماميّة الاستصحاب، ولكن الرجوع إليه إنّما هو فيما إذا لم يكن في مقابله دليل مفاده جواز الاكتفاء بالمرّة في مقام التطهير، وقد عرفت [١] قيامه في جلّ النجاسات العينيّة، بل الظاهر وجوده في كلّها ما عدا البول، فقد ورد في عرق الإبل الجلّالة في صحيحة حفص أو حسنته قوله عليه السلام: وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله [٢].
وأمّا عرق الجنب من الحرام، فقد عرفت [٣] أنّ الأظهر عدم نجاسته، بل عدم مانعيّته عن الصلاة أيضاً، وقد ورد في الدم قوله عليه السلام: إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله، وإلّا فلا [٤]؛ أي لا يجب غسله لأجل الصلاة، لا أنّه ليس بنجس، كما ذهب إليه الصدوق [٥].
وأمّا الغائط، فلا يجب غسله أصلًا، بل يجوز التمسّح بالأحجار ونحوها، كما مرّ في أحكام التخلّي [٦].
وبالجملة: فالدليل على الاكتفاء بالمرّة في المتنجّس بالأعيان النجسة المعهودة ما عدا البول قائم، ومع قيامه لا يبقى مجال للاستصحاب، وإذا كان المتنجّس بها من دون واسطة يكفي فيه المرّة، فالمتنجّس بها مع الواسطة تكفي فيه المرّة بطريق أولى بالأولويّة القطعيّة.
[١] في ص ٣٣٨- ٣٣٩.
[٢] الكافي ٦: ٢٥١ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ٢٦٣ ح ٧٦٧، وج ٩: ٤٦ ح ١٩١، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٢٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٥ ح ٢.
[٣] أيفي تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٧٠٨- ٧١٣.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٥ ح ٧٤١، الاستبصار ١: ١٧٦ ح ٦١٣، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٣١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٥.
[٥] الفقيه ١: ٤٢ ذ ح ١٦٥.
[٦] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٤٣٥- ٤٤٧.