تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - مطهّرية الماء
إلى الإلغاء بعد وجود رواية صحيحة دالّة على الحكم- لا يكون هناك إطلاقات دالّة على مطهّرية الغسل حتّى نتمسّك بها؛ لأنّها بأجمعها واردة في الثوب، كما تظهر بالمراجعة، وليس لنا إطلاق دالّ على لزوم التطهير من البول غير وارد في مثل الثوب. وعليه: فمع الشكّ أيضاً يكون مقتضى الاستصحاب لزوم رعاية التعدّد في غيرهما أيضاً.
الثانية: مقتضى إطلاق المتن- تبعاً لإطلاق النصوص- أنّه لا فرق في وجوب التعدّد بين بول الآدميّ وغيره من الأبوال النجسة، كما أنّه لا فرق في الآدمي بين المسلم وغيره، وفي غيره بين نجس العين وغيره. نعم، يمكن دعوى كون النظر إلى النجاسة البوليّة، وأمّا من حيث إضافته إلى نجس العين، فيرجع في تطهيرها إلى ما يرجع إليه في نجاسة سائر النجاسات [١].
هذا، ولكن ربما يقال- كما قيل- باختصاص النصوص الآمرة بالتعدّد ببول الآدمي؛ لأنّهم كانوا يبولون على وجه الأرض، وهي في الأغلب صلبة، فكان يترشّح منها البول إلى أبدانهم وأثوابهم، ومن أجل ذلك تصدّوا للسؤال عن حكمه، وحينئذٍ لا تبعد دعوى الانصراف إلى بول الآدمي، ولعلّ هذا هو الوجه في عدم استفصالهم عن كون البول ممّا لا يؤكل لحمه، ومن غيره، مع طهارة البول ممّا يؤكل لحمه [٢].
أقول: الوجه في عدم الاستفصال وضوح كون المفروض في السؤال هو البول النجس، وهو يختصّ بغير المأكول. نعم، دعوى الانصراف غير بعيدة، ولا يدفعها استبعاد لزوم التعدّد في بول الآدمي، وعدم لزومه في بول
[١] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٨.