تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٢ - القول في الأواني
ذلك؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر، ولم تستيقن أنّه نجّسه، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه [١].
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للثوب ولا للإعارة، بل الملاك كونه بيد الكافر مع العلم بعدم اجتنابه عن النجاسة، فيجري الحكم في الأواني وفي كلّ ما في أيديهم؛ من اللباس والفرش، وغير ذلك.
وأمّا فيما إذا علم بطروّ حالتين متضادّتين، كما إذا علم بنجاستها في زمان وطهارتها في آخر، مع الجهل بتاريخهما، كما هو الغالب، فالمستند هي قاعدة الطهارة الجارية في مثل هذا الفرض في غير أواني الكفّار أيضاً.
ثمّ إنّه قد تقدّم في مسألة نجاسة أهل الكتاب في باب النجاسات [٢] أنّ من جملة ما استدلّ به عليها طائفة من الروايات الواردة في آنيتهم، الناهية عن الأكل منها؛ وأنّ هذه الطائفة بين ما ظاهرها نجاستها من دون قيد، وبين ما يدلّ على حرمة الأكل منها؛ لأنّهم يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير، وبين ما هو صريح في عدم الحرمة، وفي ثبوت التنزّه.
وعرفت هناك أنّه لا دلالة لشيء منها على نجاسة أهل الكتاب بما هو كذلك، وأنّ مقتضى الجمع هو التنزّه عن أوانيهم؛ لاحتمال ملاقاتها مع نجاسة اخرى، كالميتة ونحوها.
وكيف كان، فهذه الروايات بعد التأمّل فيها، والجمع بينها، لا تقتضي ثبوت حكم على خلاف قاعدة الطهارة أو استصحابها، الجاريتين في أوانيهم، كما مرّ.
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦١ ح ١٤٩٥، الاستبصار ١: ٣٩٢ ح ١٤٩٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٤ ح ١.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٦٤٣- ٦٤٦.