تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - القول في أحكام النجاسات
والإنصاف: أنّ الرواية- سؤالًا وجواباً- ناظرة إلى مطلب آخر؛ وهو: أنّ تنجّس المسجد بإصابة بول الدابّة النجس إليه هل يمنع عن الصلاة فيه، باعتبار اشتراط طهارة مكان المصلّي، أو خصوص مسجد الجبهة، أو لا يمنع عن ذلك؟ أمّا كون المفروض نجاسة بول الدابّة، فلدلالة قوله: «قبل أن يُغسل» عليه؛ ضرورة أنّ الغَسل إنّما يطلق في موارد النجاسة، فلا ينبغي الإشكال من هذه الجهة في كون المفروض نجاسة بول الدابّة. وعليه: فالدابّة إنّما هي بمعناها العامّ الشامل لمثل الكلب أيضاً.
وأمّا كون النظر إلى اعتبار طهارة المكان- فمضافاً إلى ظهور السؤال فيه في نفسه، وإلى دلالة الجواب المشتمل على خصوصيّة التعبير بنفي البأس، وعلى تعليقه على صورة الجفاف الظاهر في أنّ الرطوبة مانعة لأجل السراية- يدلّ عليه كثير من روايات علي بن جعفر في المقام المتقدّم [١]؛ فإنّ التعبير فيها وفي هذه الرواية واحد، ولنقتصر على ذكر واحدة منها، وهي:
صحيحته عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن البيت والدار لا تصبيهما الشمس ويصيبهما البول، ويُغتسل فيهما من الجنابة، أيصلّى فيهما إذا جفّا؟ قال: نعم [٢].
فهل ترى فرقاً بين السؤال في هذه الرواية، والسؤال في رواية المقام؟
وعلى ما ذكر فلا دلالة في الرواية على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد أصلًا، بل هي ناظرة إلى ما عرفت.
نعم، يبقى فيما ذكرنا شيء، وهو: أنّ إصابة البول إلى حائط المسجد لا يلائم معه، وجوابه- مضافاً إلى ورود هذا الإيراد على الصحيحة الواردة في البيت
[١] في ص ٢٤- ٢٥.
[٢] تقدّمت في ص ٢٤.