تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - القول في أحكام النجاسات
المقام السادس: في مزاحمة إزالة النجاسة عن المسجد مع الصلاة فيما إذا حضر وقتها، وقد افيد في المتن أنّه مع سعة وقت الصلاة تكون الإزالة مقدّمة عليها، ومع ذلك لو تركها واشتغل بالصلاة تكون صلاته صحيحة. غاية الأمر تحقّق العصيان بترك الإزالة؛ لأنّها كانت واجبة على الفور، ومع ضيق وقت الصلاة تكون الصلاة مقدّمة على الإزالة، فالكلام يقع في موردين:
المورد الأوّل: ما إذا كان وقت الصلاة متّسعاً، والبحث فيه عن حكمين:
الحكم الأوّل: تقدّم الإزالة على الصلاة، ومرجعه إلى ثبوت التزاحم بين الحكمين، وأهمّية وجوب الإزالة بالإضافة إلى وجوب الصلاة، أو كونه محتمل الأهمّية فقط. أمّا التزاحم، فلظهور ثبوت الملاك والمناط في كليهما؛ ضرورة بقاء وجوب الصلاة على ملاكه، وبقاء وجوب الإزالة على ملاكه أيضاً، وعدم ارتفاعه بمجرّد المزاحمة. وأمّا الأهمّية، فلكون وجوب الإزالة على الفور، وكونها من الواجبات المضيّقة، والمفروض سعة وقت الصلاة.
ومن المعلوم: أنّ الواجب الموسّع لا مجال له مع الواجب المضيّق، بل لا تزاحم بينهما أصلًا، كما لا يخفى.
الحكم الثاني: صحّة الصلاة مع ترك الإزالة، وتحقّق العصيان، والاشتغال بها، وقد ذكرلها وجوه:
الأوّل: صحّة الترتّب الراجعة إلى ثبوت الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر بالأهمّ، وكون الأمر بالأهمّ مطلقاً، والأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيانه ومخالفته.
وعليه: فصحّة الصلاة في مفروض المسألة إنّما هي لكونها مأموراً بها عند عصيان الأمر بالإزالة وتركها، وهذه- أي مسألة الترتّب- مسألة معروفة