تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - القول في أحكام النجاسات
وأمّا ضمان من نجّسه لخسارة التعمير، الذي مرجعه إلى ثبوت وجوب الطمّ وتعمير الخراب بالإضافة إليه فقط، لا إلى ثبوت الوجوب على العموم وجواز الرجوع إليه، كما في الحكم المتقدّم [١]، الذي كان مورده توقّف الإزالة على بذل المال؛ فإنّه في المقام لا تكون الإزالة متوقّفة على بذله أصلًا، بل تعمير الخراب وطمّ الحفر متوقّفان عليه، وظاهر الحكم بالضمان على خصوص من نجّسه كون التكليف ثابتاً في حقّه فقط.
وبالجملة: فلا دليل على ضمان المتصدّي للإزالة المباشر للتطهير، إمّا لأجل أنّ الحفر والتخريب إنّما صدرا لمصلحة المسجد وتطهيره، والتصرّف فيما يرجع إلى الغير إذا كان لمصلحة الغير لا يكون مستتبعاً للضمان. وإمّا لاختصاص أدلّة الضمان بما إذا أتلف مال الغير، والمساجد لا تكون مملوكة، بل محرّرة ومنفكّة عن الملكيّة لوجه اللَّه، كالعبيد المعتقة.
وأمّا ضمان من نجّسه، فيبتني على أنّه لو تحقّق التخريب من مكلّف ابتداءً لا لمصلحة المسجد، هل يجب عليه الإرجاع إلى الحالة الاولى وتعمير المسجد كما كان، أم لا؟ فعلى الأوّل: يتحقّق الضمان في المقام؛ لأنّ التنجيس صار موجباً لثبوت التكليف بالإزالة، المتوقّف موافقته على التخريب، وعلى الثاني: لا وجه لثبوته فيه.
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الحكم بالضمان في هذه الصورة أشدّ إشكالًا من الحكم به في الفرض السابق وإن كان المستفاد من المتن خلاف ذلك؛ ضرورة أنّ الضمان هناك كان بالإضافة إلى المتصدّي للإزالة المباشر لها. وأمّا هنا، فالضمان إنّما يكون بالنظر إلى نفس المسجد.
[١] في ص ٥٢- ٥٤.