تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - مطهّرية الماء
الحكم بوجوب التعدّد أيضاً، مع أنّه خلاف ظاهر الرواية جدّاً.
ويؤيّد الحمل على الاستحباب ما قد يقال: من كفاية العصر مع الصبّ على تقدير اعتباره أيضاً، ولا يعتبر تأخّر الأوّل عن الثاني، كما هو ظاهر الرواية من جهة العطف بكلمة «ثمّ»، مع أنّه يحتمل عدم الاستحباب أيضاً؛ وأنّ الحكم بالعصر في الرواية قد جرى مجرى العادة والغلبة [١].
ولكن هذا الاحتمال بعيد، وكيف كان، فالظاهر عدم وجوب العصر فيما قلنا فيه بكفاية الصبّ.
الثاني: ظاهر كلمة «الصبيّ» الواردة في الروايات هو الذكر؛ فإنّها وإن كانت ربما تطلق ويُراد منها الجنس الشامل للُاثنى أيضاً، إلّاأنّ ظهورها مع الإطلاق في خصوص الذَكَر ممّا لا ينبغي أن ينكر، خصوصاً في الحكم المخالف للقواعد والعمومات، كما في مثل المقام.
نعم، في رواية الحلبي المتقدّمة قوله عليه السلام: والغلام والجارية في ذلك شرع سواء، وظاهره التساوي بين الذكر والانثى في هذا الحكم، ولكنّه ربما يقال بعدم إمكان الاستدلال به؛ لإجمال المشار إليه في قوله عليه السلام: «في ذلك»؛ لأنّ المتقدّم عليه أمران: أحدهما: قوله عليه السلام «يصبّ عليه الماء»، وثانيهما: قوله عليه السلام:
«فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلًا».
ولم يعلم أنّ المماثلة هل هي بالإضافة إلى الصبّ، أم بالنسبة إلى الغسل فيما إذا أكل، ومعه يشكّ في التحاق بول الصبيّة ببول الصبيّ، فاللّازم الرجوع فيه إلى الأدلّة الدالّة على لزوم تعدّد الغسل [٢]، فالظاهر حينئذٍ هو ما ذهب إليه
[١] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٢.