تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - القول في أحكام النجاسات
اختصاص «الطهور» منها بالطهارة الحدثيّة، كما عليه الأصحاب.
وربما يناقش في شمول حديث «لا تعاد» للمقام بوجوه عمدتها وجهان:
الأوّل: إنّ حديث «لا تعاد» إنّما تنفي الإعادة عن كلّ مورد قابل لها في نفسه؛ بحيث لو لا ذلك الحديث لحكم بوجوب الإعادة فيه، إلّاأنّ الشارع رفع الإلزام عنها امتناعاً على المكلّفين، ومن البديهي أنّ الأمر بالإعادة إنّما يتصوّر فيما إذا لم يكن هناك أمر بإتيان المركّب نفسه، كما في الناسىء ونحوه؛ حيث لا يجب عليه الإتيان بما نسيه، ففي مثله لا مانع من الحكم بوجوب الإعادة عليه لولا ذلك، الحديث.
وأمّا إذا بقي المكلّف على حاله من تكليفه وأمره بالمركّب الواقعي، فلا معنى في مثله للأمر بالإعادة؛ لأنّه مأمور بإتيان نفس المأمور به، وحيث إنّ الجاهل القاصر مكلّف بنفس الواقع، ولم يسقط عنه الأمر بالعمل، فلا معنى لأمره بالإعادة، فإذا لم يكن المورد قابلًا لإيجاب الإعادة، لم يكن قابلًا لنفيها عنه.
وعليه: فالحديث إنّما يختصّ بالناسىء ونحوه دون العامد والجاهل، مقصّراً كان أم قاصراً، فلابدّ من الرجوع إلى المطلقات المانعة عن الصلاة في النجس، وهي تقتضي وجوب الإعادة في حقّهم [١].
واجيب عنه بأنّ الجاهل وإن كان مكلّفاً بالإتيان بالمركّب واقعاً، إلّاأنّه محدود بما أمكنه التدارك ولم يتجاوز عن محلّه. وأمّا إذا تجاوز عن محلّه فأيّ مانع من الأمر بالإعادة عليه، مثلًا إذا كان بانياً على عدم وجوب السورة في الصلاة، إلّاأنّه علم بالوجوب في أثناء الصلاة فبنى على وجوبها؛ فإنّه إن كان
[١] المناقشة والجواب كلاهما للسيّد الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣١٩.