تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - القول في أحكام النجاسات
لم يدخل في الركوع فهو مكلّف بإتيان نفس المأمور به، أعني السورة في المثال، ولا مجال معه لإيجاب الإعادة في حقّة.
وأمّا إذا علم به بعد الركوع، فلا يمكنه تداركها؛ لتجاوزه عن محلّها، وحينئذٍ إمّا أن تبطل صلاته فتجب عليه إعادتها، وإمّا أن تصحّ فلا تجب إعادتها.
وبهذا ظهر أنّ الجاهل بعد ما لم يتمكّن من تدارك العمل قابل لإيجاب الإعادة في حقّه ونفيها، كما هو الحال في الناسي بعينه [١].
والحقّ في الجواب أن يقال: إنّ ترتّب الحكم الشرعي- نفياً أو إثباتاً- على عنوان الإعادة ومعناها الحقيقي، زائداً على ثبوت التكليف الأوّلي، والأمر بالمركّب لا معنى له أصلًا؛ ضرورة أنّ المأمور به بالأمر الأوّلي إمّا أن يكون متحقّقاً في الخارج بجميع خصوصيّاته وأجزائه وشرائطه، وإمّا أنلا يكون كذلك، فعلى الأوّل: لا وجه لإيجاب الإعادة عليه أصلًا.
وعلى الثاني: لا معنى لثبوت أمر ثانوي من الشارع متعلّق بالإعادة، بل غاية الأمر أنّ المأمور به لم يتحقّق في الخارج، ويجب على المكلّف- عقلًا- إيجاده والإتيان به، ففي كلتا الصورتين لا مجال للحكم الشرعي زائداً على التكليف الأوّلي. وعليه: فلابدّ من حمل الأمر بالإعادة في مورد الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط على كونه إرشاداً إلى ثبوت الجزئيّة والشرطيّة في ذلك الحال أيضاً، كما أنّ نفي الإعادة إرشاد وإخبار بعدم الجزئيّة والشرطيّة في ذلك الحال.
فانقدح أنّه لم يوجد- ولابدّ وأن لا يوجد- مورد قابل لإيجاب الإعادة عليه شرعاً ونفيها عنه، وحينئذٍ نقول: حديث «لا تعاد» مفاده التصرّف في أدلّة الأجزاء والشرائط، الظاهرة في الجزئيّة المطلقة لتمام الأجزاء،
[١] المناقشة والجواب كلاهما للسيّد الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣١٩.