تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - القول في كيفيّة التنجّس بها
لو تعدّى أحد عن الطريقة المتعارفة عندهم- بأن اجتنب عن مثل هذه الامور- يطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس، وعدم الاستواء، والخروج عن جادّة الشرع [١].
والجواب عن ذلك أوّلًا: أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ ما ذكر من التوالي الفاسدة إنّما يثبت إذا قلنا بتنجيس المتنجّس على وجه الإطلاق والموجبة الكليّة، وأمّا إذا اكتفينا بمنجسيّته إذا كان بلا واسطة فقط، فلا يتحقّق القطع بنجاسة ما ذكر، فهذا الدليل لا يثبت السلب الكلّي وإن كان نافياً للإيجاب الكلّي، والمقصود في هذا المقام الإثبات بنحو الموجبة الجزئيّة، كما عرفت [٢].
وثانياً: لو كان المراد من العلم بنجاسة جميع الأبنية والبقاع والأواني- بل جميع ما في العالم ممّا هو محلّ ابتلاء المكلّف- هو العلم الفعليّ، فهو ممّا يكذبه الوجدان؛ لعدم التفات جميع الناس إلى المقدّمات المذكور الموجبة للعلم بها، كيف؟ ونحن ممّن نقول بمنجّسية المتنجّس مطلقاً، ومع ذلك لا علم لنا بنجاسة جميع المذكورات، خصوصاً مع ملاحظة ثبوت مطهّرات في البين؛ من نزول المطر، وتطهيره كثيراً من المذكورات، ولا سيّما في زماننا هذا؛ من كون جميع المياه الموجودة في الأماكن الاجتماعيّة معتصمة نوعاً؛ لاتّصالها بالمخزن المشتمل على مئات من الكرّ.
ولو كان المراد منه أنّه ممّا ينبغي أن يتحقّق القطع به، فالجواب: أنّ ما ينبغي
[١] مصباح الفقيه ٨: ٢١- ٢٤، وحكى عنه في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢١٧- ٢١٨.
[٢] في الصفحة السابقة.