تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - القول في أحكام النجاسات
الخلاف فيه من أحد عدا ما عن صاحب المدارك قدس سره من الميل إلى جواز تنجيسها، الملازم عرفاً لعدم وجوب إزالة النجاسة عنها [١]، ووافقه على ذلك صاحب الحدائق قدس سره [٢]، ولكن الارتكاز في أذهان المتشرّعة [٣]، وانعقاد الإجماع القطعي في المسألة أوجبا شذوذ المخالفة، مضافاً إلى الروايات الواردة الآتية.
ولكنّ الحدائق استدلّ على مرامه بموثّقة عمّار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
سألته عن الدمّل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة؟ قال: يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض، ولا يقطع الصلاة [٤].
نظراً إلى أنّ إطلاقها يشمل ما إذا كانت الصلاة في المسجد، فتدلّ على جواز تنجيس أرض المسجد وحائطه.
ويرد عليه: وضوح أنّ الرواية مسوقة لبيان حكم آخر؛ وهو: أنّ انفجار الدمّل الملازم لخروج مقدار من الدم نوعاً، وتحقّق التنجّس به لا يمنع عن إدامة الصلاة، بل يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض، ولا يقطع الصلاة، ولا دلالة لها على جواز المسح على حائط المسجد أو أرضه، فهل يمكن التمسّك بإطلاقها لجواز تنجيس حائط الغير بدون إذنه؟ فالظاهر أنّ الرواية ناظرة إلى ما ذكر من عدم استلزم انفجار الدمّل لبطلان الصلاة.
نعم، ربما يقال في منشأ توهّم الاستلزام: أنّ مسح المنفجر من الدمّل بمثل
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٠٥- ٣٠٦، وج ٤: ٣٩٩.
[٢] الحدائق الناضرة ٥: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٣] مصباح الفقيه ٨: ٥٠، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٥١.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٩ ح ١٠٢٨، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٣٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، ب ٢٢ ح ٨.