تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٨ - القول في الأواني
فاللّازم أن يكون المراد مطلق الاستعمال، وهو متحقّق بالتفريغ؛ لأنّه استعمال ما يشرب به، فالظاهر حينئذٍ هو كون التفريغ محرّماً، لا الأكلِ أو الشرب من الإناء الآخر بعده، ولا كليهما.
وتظهر الثمرة فيما لو كان الصابّ والمفرّغ غير الآكل والشارب؛ فإنّه على تقدير كون الصبّ والتفريغ محرّماً فقط، يكون الصابّ مرتكباً للحرام، دون الآكل أو الشارب، إلّاإذا كان الآكل أو الشارب آمراً بالصبّ والتفريغ؛ فإنّه أيضاً يصير مرتكباً للحرام، لا لأجل الأكل أو الشرب، بل لأجل الأمر بالمنكر بناءً على كون الأمر بالمنكر محرّماً، كما أنّ النهي عنه واجب.
وعلى تقدير كون الأكل أو الشرب محرّماً، يكون كلاهما مرتكبين للمحرّم:
الصابّ باعتبار الاستعمال، والآكل مثلًا باعتبار الأكل.
ويمكن أن يكون حرمة ارتكاب الصابّ باعتبار الإعانة على الإثم فيما لو كان قصده تحقّق الأكل أو الشرب، كما هو المفروض.
وعلى أيّ، فالصبّ حرام؛ إمّا باعتبار الإعانة، وإمّا باعتبار كون نفسه استعمالًا محرّماً، ولا مانع من إجتماع العنوانين، وتحقّق محرّمين أصلًا، فالقضيّة منفصلة مانعة الخلوّ، لا مانعة الجمع.
كما أنّه بناءً على الاحتمال الثالث أيضاً يكون كلّ واحد منهما مرتكباً للحرام؛ لكون كلّ من الاستعمال والتفريغ وكذا الأكل أو الشرب محرّماً على هذا التقدير.
ثمّ إنّه ذكر بعض العلماء أنّه إذا أمر شخص خادمه، فصبّ الشاي من القوري من الذهب والفضّة في الفنجان الفرفوري وأعطاه شخصاً آخر فشرب، فكما أنّ الخادم والآمر عاصيان، كذلك لا يبعد أن يكون الشارب