تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - القول في أحكام النجاسات
المذكورة لكان مقتضاها وجوب الإزلة أيضاً؛ فإنّه كما تجب رعاية الجهات الملحوظة للواقف، كذلك تجب إعادتها على تقدير المخالفة ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ضرورة أنّه كما أنّ إحداث النجاسة مخالف لنظر الواقف، كذلك إبقاؤها بعد حدوثها، فاللّازم سدّ باب الإبقاء أيضاً ولو بالإزالة، فتدبّر.
فالإنصاف: أنّ ما أفاده لا يرجع إلى محصّل، وأنّ التفصيل بين الحكمين ممّا ليس إليه سبيل، بل الظاهر ثبوت الحكمين في خصوص ما إذا تحقّق الهتك والإهانة؛ لعدم وجود الدليل على أزيد من ذلك؛ فإنّ القدر المتيقّن من التعظيم الواجب- الذي علم من الدين ثبوته ومنافاته للنجاسة- إنّما هو ما إذا كان تركه محقّقاً للإهانة والاستخفاف. وأمّا إذا لم يكن كذلك فلم يثبت وجوبه. هذا كلّه بالإضافة إلى غير المصحف.
وأمّا المصحف الكريم الذي هو أساس الدِّين، وأكبر الأمرين [١] اللّذين تركهما النبيّ صلى الله عليه و آله في المسلمين حينما اختار لقاء ربّ العالمين، فلا إشكال في وجوب إزالة النجاسة عن ورقة وخطّه، بل عن جلده وغلافه فيما إذا كان بقاء النجاسة فيه مستلزماً للهتك وموجباً للمهانة، وكذلك لا إشكال في حرمة التنجيس في هذه الصورة بعد العلم بكونه أكمل الكتب السماويّة، وهتكه هتك اللَّه سبحانه، بل مطلق الهتك بالإضافة إليه محرّم ولو لم يكن بالتنجيس أو ترك الإزالة، بل ربما يبلغ إلى حدّ الكفر والارتداد، كما لا يخفى.
[١] صحيح مسلم ٤: ١٤٩٢ ح ٢٤٠٨، سنن الترمذي ٥: ٦٦٣ ح ٣٧٩٧، المستدرك عل الصحيحين ٣: ١٦٠ ح ٤٧١١، الكافي ١: ٢٩٤ قطعة من ح ٣، أمالي الصدوق: ٥٠٠ ح ٦٨٦، إرشاد المفيد ١: ٢٣٣، أمالي المفيد: ١٣٥ ح ٣، أمالي الطوسي: ١٦٢ قطعة من ح ٢٦٨، وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣- ٣٤ ح ٩، بحار الأنوار ٢٣: ١٠٤- ١٦٦ ب ٧، وغيرها من كتب العامّة والخاصّة.