تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - القول في أحكام النجاسات
مال غيره واحتاج تطهيره إلى بذل الاجرة عليه، فالظاهر عدم ضمانه للُاجرة؛ لأنّ أدلّة الضمان وإن كانت تشمل العين وأوصافها؛ من دون فرق بين وصف الصحّة وغيرها من أوصاف الكمال، إلّاأنّ اجرة التطهير والإرجاع إلى الحالة السابقة لا دليل على ضمانها، فإذا صار تنجيس مال الغير موجباً لسقوطه عن الماليّة- كما إذا نجّس لبن الغير مثلًا- أو سبباً لنقصان في قيمته، فلا إشكال في الضمان لنفس المال، أو مقدار النقص الحاصل.
وأمّا اجرة التطهير، فلا وجه لضمانها، فإذا كان هذا حال تنجيس ملك الغير، فحال تنجيس المسجد- الذي هو وقف، ومعنى وقفه تحريره- واضح؛ لأنّه لا معنى لشمول أدلّة الضمان له بعد اختصاصها بمال الغير، وقد ثبت أنّ إتلاف أرض المسجد ونفسه غير موجب للضمان، فما ظنّك بإتلاف صفاتها الكماليّة [١].
والعجب منه دام بقاه؛ حيث زعم أنّ القائل بالضمان في مفروض المسألة يقول بضمان من نجّس المسجد بالإضافة إلى نفس المسجد، أو مالكه التقديري، حيث ينفي شمول أدلّة الضمان؛ لاختصاص موردها بما إذا ثبت الماليّة أوّلًا، وكونها للغير ثانياً، مع أنّ الضمان على تقديره إنّما هو بالإضافة إلى المتصدّي للإزالة، الباذل للمال لأجلها، فإذا لم يتصدّ أحد للإزالة، لا يكون هناك ضمان أصلًا، كما أنّه إذا تبرّع متبرِّع ببذل المال أيضاً كذلك، فالضمان إنّما هو بالإضافة إليه.
والوجه في ثبوته إنّما هو كون عمله الذي هو التنجيس صار موجباً لثبوت تكليف على العموم بنحو الكفاية، والمفروض أنّ موافقته تتوقّف على بذل المال، فقياس المسجد بمال الغير- الذي لا تجب إزالة النجاسة عنه بوجه-
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٧٨- ٢٧٩.