تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - مطهّرية الماء
هذا، والظاهر عدم تماميّة هذا الإيراد؛ وذلك لأنّ رجوع الضمير إلى الموضع يستلزم- مضافاً إلى تحقّق التكرار في الكلام؛ لأنّه عليه السلام قد صرّح في الجملة الاولى؛ أي السابقة على هذه الجملة بعدم جواز الصلاة على الموضع القذر إذا كان رطباً قبل أن ييبس، ولا وجه للتكرار أصلًا- أخذ بعض القيود غير الدخيلة؛ فإنّ توقّف جواز الصلاة على الموضع القذر مع الرطوبة- المستفادة من قوله عليه السلام «حتّى ييبس» على هذا التقدير- على حصول اليبس أمر متحقّق بنحو الإطلاق، ولا فرق فيه بين أن تكون الجبهة أو الرجل رطبة أو يابسة، ففرض رطوبة العضو المماسّ مع الأرض، يكشف عن مدخليّته في الحكم المذكور في هذه الجملة، وهو لا يتمّ إلّاعلى تقدير رجوع الضمير إلى العضو الرطب، وعلى هذا التقدير ينطبق على القول بالعفو.
الثالث: ما قد يقال أيضاً: من أنّ كلمة «إن» لو كانت وصليّة، لكان المتعيّن أن يقول: «حتّى يبس»، بدلًا عن «حتّى ييبس»؛ لأنّ «إن» الوصليّة إنّما يؤتى بها في الامور مفروضة التحقّق والوجود، التي تدلّ عليها الأفعال الماضية، دون المستقبلة، نعم، في كلمة «إن» الشرطيّة لا يفرق الحال بين الماضي والمضارع [١].
أقول: الظاهر أنّه لا فرق بين «إن» الوصليّة و «إن» الشرطيّة في جواز استعمال كلّ منهما في الماضي والمضارع، فيجوز أن يقول الوالد لولده مثلًا:
إجتهد في تحصيل العلم وإن لا تبلغ شيئاً منه، إلّاأنّ فرض الإصابة بنحو الماضي في المقام يقتضي أن تكون اليبوسة مفروضة بصيغة الماضي، فاللزوم إنّما نشأ من هذه الجهة، لا من اقتضاء «إن» الوصليّة، كما لا يخفى.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٢٧.