تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧ - مطهّرية الماء
للقائلين بالعفو، كما أنّ قوله عليه السلام: «وإن كانت رجلك رطبة ...» ظاهر في ذلك بناءً على رجوع ضمير «حتّى ييبس» إلى ما كان منك رطباً، لا إلى الموضع.
ويؤكّده ما عن بعض نسخ التهذيب من قوله عليه السلام: «وإن كان عين الشمس» [١] بالعين المهملة والنون، بدل «غير الشمس»، كما أنّه قدر رواه بهذه الصورة الوافي [٢] وحبل المتين [٣] فيما حكي عنهما؛ فإنّها على هذا التقدير صريحة في عدم طهارة الموضع بإصابة الشمس وإشراقها عليه، وكلمة «إن» حينئذٍ وصليّة، كما أنّ قوله عليه السلام: «فإنّه لا يجوز ذلك» تأكيد لعدم جواز الصلاة على ذلك الموضع حتّى ييبس.
ويردّ هذا القول امور:
الأوّل: ما عرفت من ظهور السؤال في كونه راجعاً إلى الطهارة مع عدم إشعار فيه بخصوص الصّلاة، بل هو ناظر إلى أمر كلّي؛ وهو: أنّ الشمس هل تكون مطهّرة للأرض، أم لا؟ ولا معنى للعدول عن الجواب إلى الجواب بجواز الصّلاة إلّاعلى تقدير كونه مساوقاً لبيان الطهارة التي هي محطّ سؤاله، فالاستشعار المذكور في غير محلّه، بل ظاهر السؤال بحاله.
الثاني: ما قد يقال: من أنّ الضمير في «ييبس» غير راجع إلى الجبهة أو الرجل، بل الظاهر رجوعه إلى الموضع؛ لقربه، ولانّ مرجع الضمير لو كان هو الجبهة أو الرجل، لكان الأولى أن يقول: «حتّى تيبس» بدلًا عن «حتّى ييبس»، وذلك لأنّ الجبهة والرجل مؤنّثتان: إحداهما: لفظيّة، والاخرى: معنويّة.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٣ ح ٨٠٢.
[٢] الوافي ٦: ٢٣٢ ح ٤١٧٩.
[٣] الحبل المتين ١: ٥٣٣- ٥٣٤.