تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - القول في أحكام النجاسات
فيرفع اليد عن ظاهر كلّ من الطائفتين بنصّ الطائفة الاخرى؛ لأنّه مقتضى الجمع العرفي بين المتعارضين، والنتيجة هو التفصيل بين الوقت وخارجه.
وهذا كما جمع بعضهم بهذه الكيفيّة بين الطائفتين [١] الواردتين في بيع العذرة، الدالّة إحداهما على بطلان بيع العذرة وأنّ ثمنها سحت، من غير فرق بين أنواعها، وثانيتهما على الصحّة وأنّه لا بأس ببيع العذرة كذلك، حيث جمع بينهما بحمل الاولى على عذرة الإنسان وكلّ ما لا يؤكل لحمه، وحمل الثانية على عذرة ما يؤكل لحمه، نظراً إلى المتيقّن من الطائفتين [٢].
والجواب: أنّ هذا النحو من الجمع لا يعدّ جمعاً عرفيّاً موجباً لخروج الطائفتين عن عنوان المعارضة؛ ضرورة أنّ الجمع العرفي المعتبر هو ما يوجب ذلك لئلّا يشملهما الأخبار العلاجيّة، التي موردها المتعارضان أو المتخالفان أو ما أشبهه، والجمع في المقام ليس كذلك؛ لأنّ اللّفظ في كلتيهما واحد، والدلالة فيهما في رتبة واحدة؛ من دون أن تكون في إحداهما بنحو الظهور، وفى الاخرى بنحو النصوصيّة، وإلّا كان اللّازم حمل الظاهر على النصّ مطلقاً؛ من دون أن يفرق بين أنواع العذرة في المثال.
وبالجملة: لا شاهد من العرف على هذا النحو من الجمع، فلا مجال للمصير إليه أصلًا.
ويؤيّده أنّه لا يمكن حمل بعض الروايات الدالّة على وجوب الإعادة على كون المراد هي الإعادة في الوقت؛ للتصريح فيها بأنّه صلّى فيه صلاة كثيرة،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢ ذ ح ١٠٨٠، الاستبصار ٣: ٥٦ ذ ح ١٨٢، المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٢٣- ٢٥، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٤٦.