تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - القول في أحكام النجاسات
في الوقت دون خارجه إنّما هو لأجل نجاسة البدن المعبّر عنها بنجاسة الثوب في ذيل الرواية.
ولكن قوله عليه السلام: «صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه» يشعر بل يدلّ على أنّ المقتضي لوجوب الإعادة هو الخلل الحاصل في الوضوء ومن ناحيته، لا النجاسة الخبثيّة.
وبالجملة: الاعتماد على الرواية مشكل من جهة الإضمار واشتباه حال الكاتب، وهذا القول الأخير المُشعر بكون منشأ الحكم النقص في الوضوء، والتعليل بكون الثوب خلاف الجسد، مع أنّ المراد من الثوب هو البدن، ومن الجسد هو معروض القذارة الحدثيّة، وكون أجزاء الوضوء ممسوحاً بالدهن، مع أنّ الدهن يمنع عن وصول الماء، وعدم كون المتنجّس منجّساً، وغير ذلك من الجهات التي توجب سقوط الرواية عن درجة الاعتبار، وتنفي الوثوق بصدورها من المعصوم عليه السلام.
وقد شهد بإجمال الرواية المحدِّث الكاشاني قدس سره؛ حيث قال- فيما حكي عنه-:
إنّ الرواية يشبه أن يكون قد وقع فيه غلط من النسّاخ [١]. ومعه لا يمكن أن تنهض حجّة لإثبات حكم شرعيّ، فلا تصلح لأن تكون شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين، فالواجب إمّا الجمع بينهما بوجه آخر، وإمّا الرجوع إلى المرجّحات.
فنقول: ربما يجمع بين الطائفتين بالتفصيل بين الوقت وخارجه؛ نظراً إلى أنّ المتيقّن من الطائفة الدالّة على عدم الوجوب هو عدم الوجوب في خارج الوقت، كما أنّ المتيقّن من الطائفة الدالّة على الوجوب هو الوجوب في الوقت،
[١] الوافي ٦: ١٥٤ ذ ح ٣٩٨٠، وحكى عنه في الحدائق الناضرة ٥: ٤٢٤.