تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - القول في أحكام النجاسات
بالمؤمنين من أنفسهم [١].
وقسمٌ يصدر منهم في مقام بيان الأحكام وتبليغ الشرائع، كالأمر الصادر من المفتي في مقام الإفتاء بل هو عينه، وكالأمر الصادر من الطبيب المعالج بالنسبة إلى المريض، ولا إشكال في كون هذا القسم إرشاديّاً لا يترتّب على مخالفته وموافقته عقوبة ومثوبة [٢].
والأمر في المقام من هذا القبيل؛ ضرورة أنّ الأمر بالإعادة إرشاد إلى بطلان الصلاة، وعدم كونها واجدة للشرط أو فاقدة للمانع، والحكم بالمضيّ وعدم وجوب الإعادة إرشاد إلى الصحّة والواجديّة والفاقديّة، وكيف يمكن الجمع بين ما يدلّ على البطلان، وما يدلّ على الصحّة والتماميّة، وهذا كما فيما إذا أخبر أحد بالصحّة والآخر بالبطلان، فهل يمكن دعوى كون الخبرين صادقين، ولا مانع من اجتماعهما ومطابقتهما للواقع؟!
ويؤيّد ما أفاده قدس سره أنّ حمل الطائفة النافية للوجوب على الاستحباب- والحكم باستحباب إعادة الناسىء في الوقت وخارجه- يوجب التسوية بينه وبين الجاهل؛ فإنّه لا مجال للإشكال في الاستحباب بالإضافة إليه، مع أنّ هنا روايات تدلّ بالصراحة على الفرق بين الناسىء والجاهل، وسيأتي نقلها [٣]، ولكن لا مانع من الإشارة إلى واحدة منها؛ وهي: رواية زرارة المعروفة، المتقدّم [٤] نقل بعضها، الدالّة على التفصيل بين الجاهل والناسىء.
[١] اقتباس من سورة الأحزاب ٣٣: ٦.
[٢] نهاية التقرير ١: ٤٧٣- ٤٧٤.
[٣] في ص ٨٣- ٨٥.
[٤] في ص ٧١.