تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وعليه: فالتجفيف لا يكون له مدخليّة أصلًا، بل الملاك هو الغَسل، غاية الأمر أنّه أمر زائد عليه موجب لمحو آثار الخمر بالكليّة.
ومنها: رواية حريز، عن الفضل أبي العبّاس، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث أنّه سأله عن الكلب؟ فقال: رجس نجس لا يتوضّأ بفضله، واصبب ذلك الماء، واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء [١].
والظاهر من هذه الأخبار الواردة في الأواني أنّ الأمر بغسلها إنّما يكون للإرشاد إلى أنّها منجّسة لما يلاقيها برطوبة؛ لأنّه لا يكون غسل الأواني النجسة من الواجبات الشرعيّة التكليفيّة، والعجب من المحقّق الهمداني قدس سره، حيث قال في مقام الجواب عن هذه الأخبار: إنّ غاية ما يستفاد من الأمر بغسل الأوانى ونحوها إنّما هو حرمة استعمالها ومبغوضيّته حال كونها قذرة، ولا دلالة لها على أنّها منجّسة ومؤثّرة في نجاسة ما فيها بوجه [٢].
وذلك لأنّ استعمال الإناء المتنجّس إذا لم يؤثّر في نجاسة ما فيه من الطعام والشراب ممّا لا حرمة له بضرورة الفقه، فيتعيّن أن يكون الأمر بغسله إرشاداً إلى المنجّسيّة لما يلاقيها.
وأظهر من هذه الأخبار ما ورد في غسل الفراش ونحوه [٣]؛ فإنّ الأمر بغسل مثله لا وجه له إلّامجرّد الإرشاد إلى عدم تنجّس ما يلاقيه من الألبسة التي يصلّى فيها وغيرها، ولا مجال لاحتمال المحقّق الهمداني قدس سره فيها أصلًا.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٢٥ ح ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ ح ٤٠، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٥١٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٠ ح ١، و ج ١: ٢٢٦، أبواب الأسآر ب ١ ذ ح ٤.
[٢] مصباح الفقيه ٧: ١٧.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٤٠٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥.