تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - مطهّرية الماء
والسرّ فيه: أنّ السائلين قد اعتقدا عدم جواز الصلاة في الأرض النجسة، وعدم ثبوت العفو عنه، وهو عليه السلام لم يردعهما عن هذا الاعتقاد، فنفي البأس مع الإصابة ظاهر في حصول الطهارة وزوال النجاسة.
والاشتمال على الريح لا يقدح بعد عدم مدخليّتها بوجه؛ لأنّ الظاهر أنّ ذكرها إنّما هو لبيان أمر عادي؛ لأنّ استناد الجفاف إلى الشمس وإشراقها لا ينفكّ عن مدخليّة هبوب الريح وجريان الهواء.
ولعلّ هذه الرواية كانت مستندة للشيخ قدس سره، حيث حكي عنه في موضع من الخلاف إلحاق الريح بالشمس في المطهّرية، حيث قال: الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه، وطلعت عليها الشمس وهبّت عليها الريح حتّى زال عين النجاسة؛ فإنّها تطهّره [١]، غاية الأمر أنّه حمل الرواية على كفاية أحد الأمرين، لا اعتبار المجموع.
ويمكن المناقشة في دلالتها بوجهين:
أحدهما: أنّه فرق بين «الصلاة في الشيء»، وبين «الصلاة على الشيء»؛ فإنّ الأوّل لا يكاد يستعمل بمعنى السجدة على الشيء؛ لأنّ السجود إنّما هو عليه لا فيه إذا كان هو المسجود عليه، والثاني يستعمل بمعنى السجدة عليه، وبعد ملاحظة أنّ المعتبر في باب الصّلاة هو كون سجودها على الشيء الطاهر؛ لعدم اعتبار الطهارة في مكان المصلّي بما هو مكانه، وملاحظة أنّ التعبير في الرواية إنّما هو بكملة «في» لا «على»، لا يستفاد من الرواية أنّ إصابة الشمس والريح والجفاف قد صار موجباً لزوال النجاسة وحصول الطهارة؛ لأنّه يجتمع جواز الصّلاة في السطح مع عدم حصول الطهارة.
[١] الخلاف ١: ٢١٨ مسألة ١٨٦.