المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٧٠ - البحث الأول في المباشرة
و لو ركبت جارية أخرى، فنخستها ثالثة، فقمصت، فصرعت الراكبة، فماتت، قال في النهاية: الدية من الناخسة و القامصة نصفان، و في المقنعة: (١) عليهما ثلثا الدية و يسقط الثلث لركوبها عبثا، و الأول رواية أبي جميلة، و فيه ضعف، و ما ذكره المفيد حسن. و خرّج متأخر وجها ثالثا، فأوجب الدية على الناخسة ان كانت ملجئة، و على القامصة ان لم تكن ملجئة.
قال طاب ثراه: و لو ركبت جارية أخرى، فنخستها [١] ثالثة، فقمصت [٢]، فصرعت الراكبة إلى أخره.
أقول: للأصحاب هنا ثلاثة أقوال:
(الأول) وجوب دية التالفة على القامصة و الناخسة نصفان، و هو قول الشيخ في النهاية [٣] و تبعه القاضي [٤].
لما رواه مرفوعا الى أبي جميلة عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباته قال:
قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في جارية ركبت جارية فنخستها جارية أخرى، فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت، فقضى بديتها نصفين بين الناخسة و المنخوسة [٥].
[١] أصل النخيس الدفع و الحركة، و قد تكرر ذكر النخس في الحديث (النهاية لابن الأثير ج ٥ لغة نخس).
[٢] يقال: قمص الفرس و غيره، و تقمّص قمصا، و هو ان يرفع يديه و يطرحهما معا، و يعجن برجليه، يقال: هذا دابة فيها قماص بكسر القاف، و لا تقل قماص بضم القاف (السرائر ص ٤٢٩ س ٢١).
[٣] النهاية باب الاشتراك في الجنايات ص ٧٦٣ س ٢ قال: روى الأصبغ بن نباته الى أخر الحديث، و سيأتي عن قريب نقله في المتن.
[٤] المهذب ج ٢ كتاب الديات ص ٤٩٩ س ٨ قال: و إذا ركبت جارية إلى قوله: كانت الدية على الناخسة و القامصة نصفين.
[٥] التهذيب ج ١٠ [٢٠] باب الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ الحديث ١٠.