المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٤١ - القسم الأول في قصاص النفس
..........
من قرية السوء إلى القرية الصالحة فأعبد اللّه فيها، فخرج تائبا فأدركه الموت في الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب، فبعث اللّه إليهم ملكا فقال: قيسوا ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب، فاجعلوه من أهلها، فوجدوه أقرب الى القرية الصالحة بشبر، فجعلوه، من أهلها [١].
و لأن التوبة تسقط عذاب الكفر، فالقتل اولى.
و الآية مخصوصة بمن لم يتب، أو ان هذا جزاء القاتل، فان شاء اللّه تعالى استوفاه، و ان شاء غفر له، و النسخ و ان لم يدخل الآية، لكن دخلها التخصيص و التأويل.
روى الصدوق في الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، إله توبة؟ فقال: ان كان قتله لإيمانه، فلا توبة له، و ان كان قتله لغضب، أو لسبب شيء من أمر الدنيا، فان توبته ان يقاد منه، و ان لم يكن علم به أحد انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم، فان عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية، و أعتق نسمة، و صام شهرين متتابعين، و اطعم ستين مسكينا توبة الى اللّه عزّ و جلّ [٢].
و قد دلّ هذا الحديث على مسائل.
(أ) ان قاتل المؤمن لإيمانه لا توبة له، لأنه انما يكون ذلك منه على تقدير تكذيبه له فيما اعتقده، و ذلك ارتداد، و لا تقبل توبة المرتد عن فطرة.
[١] عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٨ الحديث ١١ و لاحظ ما علق عليه، و في صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢١١٨ كتاب التوبة [٨] باب قبول توبة القاتل و ان كثر قتله [٤٦] الحديث ٢٧٦٦ و هو قريب بما في المتن أيضا.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ [١٩] باب تحريم الدماء و الأموال بغير حقها. و التوبة من القتل ص ٦٩ الحديث ١٤.