المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٢١ - الثالثة قطع السارق موقوف على مرافعة المسروق منه
..........
و قال في المبسوط: إذا تكررت منه السرقة، فسرق مرارا من واحد و من جماعة و لمّا قطع، فالقطع مرة واحدة، لأنه حد من حدود اللّه فاذا ترادفت تداخلت كحد الزنا و شرب الخمر، فاذا ثبت ان القطع واحد نظرت، فان اجتمع المسروق منهم و طالبوه بأجمعهم، قطعناه و غرم لهم، و ان سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه، و كان نصابا غرم و قطع، ثمَّ كل من جاء بعده من القوم، فطالب بما سرق منه غرمناه و لم نقطعه، لأنا قد قطعناه بالسرقة، فلا يقطع مثل ان يسرق مرة أخرى [١] و اختاره المصنف [٢] و العلّامة [٣] و هو ظاهر التقى [٤] و أبي علي [٥].
احتج الأولون: بما رواه بكير بن أعين عن الباقر عليه السّلام في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثمَّ سرق مرة أخرى، و أخذ، فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى، و السرقة الأخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى، و لا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة فقلت: و كيف ذلك؟ فقال: لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى و الأخيرة قبل ان يقطع بالسرقة الاولى، و لو أنّ الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثمَّ أمسكوا حتى تقطع يده، ثمَّ شهدوا عليه بالسرقة الأخيرة، قطعت رجله اليسرى [٦].
[١] المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٣٨ س ١١ قال: إذا تكررت منه السرقة إلى قوله: مثل ان يسرق مرة أخرى.
[٢] لاحظ عبارة النافع حيث يقول: و الأول التمسك بعصمة الدم.
[٣] المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٣٢ قال بعد نقل قول المبسوط: و هو الأقوى.
[٤] الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ٧ قال: و إذا أقر بسرقات كثيره الى أخره و قد تقدم آنفا.
[٥] المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٢٥ قال: و قال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا الى قوله: قطعت يمينه فقط.
[٦] التهذيب: ج ١٠ [٨] باب الحد في السرقة ص ١٠٧ الحديث ٣٥.