المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٧ - الفصل الخامس في حد السرقة و هو يعتمد فصولا
..........
و روى الزهري عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان بن أمية انه قيل له: من لم يهاجر يهلك، فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد، و توسد رداءه، فجاء سارق فأخذ ردائه من تحت رأسه، فأخذ صفوان السارق فجاء به الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأمر به ان تقطع يده، فقال صفوان: لم أرد هذا، هو عليه صدقة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: فإنها قبل ان تأتيني به [١].
فعلم من هذا الخبر مسائل.
(أ) كون المسجد حرزا مع مراعاة المالك.
(ب) تحتم القطع بعد الثبوت عند الحاكم، و لا تنفعه الهبة و العفو من المالك.
(ج) سقوط الحد لو كان العفو قبل الثبوت، لقوله عليه السّلام: (الا كان هذا قبل ان تأتيني به).
و روي ان امرأة سرقت حليا، و أتى بها إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقالت:
يا رسول اللّه هل لي من توبة؟ فأنزل اللّه تعالى «فَمَنْ تٰابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّٰهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ) [٢] [٣].
و اختلفوا في تفسير (أصلح) فقيل: سريرته، و قيل: عمله بترك المعاودة.
و اما الإجماع: فمن عامة المسلمين لا خلاف فيه بينهم على الجملة.
[١] السنن الكبرى للبيهقي ج ٨ كتاب السرقة، باب ما يكون حرزا ص ٢٦٥ و فيه (عن صفوان بن عبد اللّه أو في باب السارق توهب له السرقة ص ٢٦٦ و فيه (عن مجاهد، و عن طاوس) و في التهذيب ج ١٠ [٨] باب الحد في السرقة ص ١٢٣ الحديث ١١١ و فيه: عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و في المبسوط ج ٨ كتاب السرقة ص ١٩ و فيه: روى الزهري عن صفوان بن عبد اللّه إلخ، نعم رواه ابن ماجه في سننه ج ٢ ص ٨٦٥ الحديث ٢٥٩٥ عن الزهري عن عبد اللّه بن صفوان.
[٢] المائدة: ٣٩.
[٣] الدر المنثور ج ٣ ص ٧٣ في تفسيره لاية ٣٩ من سورة المائدة، و رواه ابن كثير القرشي في تفسير القرآن العظيم ج ٢ ص ٥٦ في تفسيره لاية السرقة قال: سرقت امرأة حليا إلخ.