المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٩ - الأول دية الجنين الحر المسلم إذا اكتسى اللحم
..........
الحرام، فقال للربيع: اذهب فقل له: عليه مائة دينار، قال: فأبلغه ذلك، فقالوا له:
فسله كيف صار عليه مائة دينار؟ فقال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام: في النطفة عشرون دينارا، و في العلقة عشرون، و في المضغة عشرون، و في العظم عشرون، و في اللحم عشرون، ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ، و هذا هو ميت بمنزلته قبل ان ينفخ فيه الروح في بطن امه جنين، قال: فرجع إليه فأخبره بالجواب، فأعجبهم ذلك، و قالوا: ارجع اليه فسله: الدنانير لمن هي؟ لورثته أو لا؟ فقال أبو عبد اللّٰه عليه السّلام: ليس لورثته فيها شيء، إنما هذا شيء صار إليه في بدنه بعد موته، يحج بها عنه، أو يتصدق بها عنه، أو يصيّر في سبيل من سبل الخير، قال: فزعم الرجل انهم ردوا الرسول اليه، فأجاب فيها أبو عبد اللّٰه عليه السّلام بستة و ثلاثين مسألة و لم يحفظ الرجل الّا قدر هذا الجواب [١].
فرع لو كان على هذا الميت دين هل يقضى من هذه الدية؟ استشكله العلّامة [٢] و فخر المحققين [٣] من حيث انها ليست تركه، لورود النص بالصدقة بها [٤] و الّا لورثته. و من حيث ورود النص بالصدقة بها عنه، فيكون في حكم ماله، و كلما كان كذلك فهو تركة فيقضى منه الدين.
[١] التهذيب ج ١٠ [٢٣] باب دية عين الأعور. و قطع رأس الميت ص ٢٧٠ الحديث ١٠.
[٢] القواعد ج ٢ في الاختلاف و دية الميت ص ٣٣٩ س ١٥ قال: و هل يقضى منه ديته، واجبا إشكال.
[٣] الإيضاح ج ٤ ص ٧٢٨ س ١٨ قال: قال المصنف: فيه إشكال إلى أخره ثمَّ أورد وجوه الاشكال فالظاهر موافقته لما قاله المصنف.
[٤] تقدم في حديث ١٠.