المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨١ - الأول دية الجنين الحر المسلم إذا اكتسى اللحم
و لو قتلت المرأة فمات ولدها معها، فللأولياء دية المرأة و نصف الديتين على الجنين ان جهل حاله، و ان علم ذكرا كان أو أنثى كانت الدية بحسابه، و قيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة، لأنه مشكل،
(د) تفسير ذلك بمبدء خلق العلقة و المضغة و العظم، و تربي اجزائها و ابتداء نشوها، و اجتماع اجزائها و إتلافها في كل مرة حتى يصير الى ما بعدها، فيعتبر في مبدء العلقة بالقطرات من الدم، و في المضغة بالعروق، و فيما يصير الى العظم بالعقد، ففي القطرة من الدم ديناران، و في الثلاث ستة، و في الخمس عشرة دنانير، فيكمل ثلاثين دينارا و هي النصف. ثمَّ في العرق من اللحم، في العلقة ديناران زيادة عن الأربعين و هكذا حتى يكمل مضغة ثمَّ في العقد أربعة دنانير، و في العقدتين ثمانية و هكذا حتى يكمل الثمانين، ذهب اليه الصدوق في المقنع [١].
و المصنف الزم ابن إدريس بإلزامات ثلاثة.
(أ) عدم استناده الى شاهد يرفع عذره، و لا يجوز القول في الدين بالتشهي.
(ب) ان المروي في المكث بين المراتب أربعين يوما، و قد رأيته في رواية أبي جرير و محمّد بن مسلم.
(ج) على تقدير كون المكث أياما معلومة، اما أربعون كما أوردناه، أو عشرون كما قاله، من اين له ان الدية مقسومة على الأيام؟! و لم لا يجوز ان يكون مقسومة على حالات النشؤ و اجزاء العلقة و المضغة كما تضمنه رواية يونس الشيباني [٢].
قال طاب ثراه: و قيل: مع الجهالة يستخرج بالقرعة، لأنه مشكل، و هو غلط، لأنه لا اشكال مع النقل.
[١] تقدم نقله عن المقنع.
[٢] الشرائع ج ٤ في الجنين قال بعد نقل قول ابن إدريس تحت عنوان (قال بعض الأصحاب):
و نحن نطالبه بصحة ما ادعاه الأول إلى قوله: مع انه يحتمل ان يكون الإشارة بذلك الى ما رواه يونس الشيباني.