المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨ - النظر الثاني في الحد
و لا يقام في الحر الشديد، و لا البرد الشديد، و لا في أرض العدو، و لا على من التجأ إلى الحرم، و يضيق عليه المطعم و المشرب حتى يخرج للإقامة. و لو أحدث في الحرم ما يوجب حدا، حدّ فيه.
و إذا اجتمع الحدّ و الرجم، جلد أولا، و يدفن المرجوم الى حقويه، و المرأة إلى صدرها، فان فرّ أعيد، و لو ثبت الموجب بالإقرار لم يعد، و قيل: ان لم تصبه الحجارة أعيد. (١)
و أقيم عليه الحد قتل، فاذا زنت الأمة ثمانية مرات رجمت في التاسعة [١].
و أجاب العلّامة عن الرواية الأولى: لعلّ المراد: إذا زنى ثماني مرات و أقيم عليه الحد فيها قتل في التاسعة [٢].
و هو حسن لتساوي الروايتين في صدرهما.
قال طاب ثراه: فان فرّ أعيد، و لو ثبت الموجب بالإقرار لم يعد، و قيل: ان لم تصبه الحجارة أعيد.
أقول: موجب الرجم ان ثبت بالبينة، و فرّ أعيد حتى يستوفي منه كمال الحد إجماعا، و ان ثبت بالإقرار و فر بعد اصابة الحجر لم يعد قطعا.
و ان كان فراره قبل اصابة الحجر، هل يرد أم لا؟.
بالأول قال الشيخ في النهاية [٣] و به قال القاضي [٤] و أبو علي [٥].
[١] التهذيب: ج ١٠ [١] باب حدود الزنى ص ٢٧ قطعة من حديث ٨٦.
[٢] المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٦ س ٢٥ قال: و الجواب لعل المراد إلخ.
[٣] النهاية: باب كيفية إقامة الحد في الزنا ص ٧٠٠ س ٦ قال: غير انه إذا فرّا و كان قد أصابهما شيء من الحجر لم يردا.
[٤] المهذب: ج ٢ باب كيفية إقامة الحد في الزنا ص ٥٢٧ س ٨ قال: فان كان الرجم وجب عليهما بإقرارهما إلى قوله: لم يرد إليها.
[٥] المختلف: ج ٢ في حد الزنا ص ٢٠٨ س ٣٨ قال بعد نقل قول النهاية: و نحوه قال ابن الجنيد.